فهرس الكتاب
جاء في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ، وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَّا، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَاسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قَالَ: فَصَعِدَ المِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ: فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوْا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ) [1] .
ويبلغ وفاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قمّة لا تساميها قمّة، عندما يلتزم بعهد شخصيّ، أخذ على بعض أصحابه، ولم يؤخذ عليه، تعظيمًا لعَهْدِ اللهِ وَمِيثَاقِهِ، وكيلا يظنّ به التسبّب بنقض العهد .. كما جاء في الحديث عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلاّ أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ، قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ، مَا نُرِيدُ إِلاّ المَدِينَةَ، فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى المَدِينَةِ، وَلا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْنَاهُ الخَبَرَ، فَقَالَ: (انْصَرِفَا، نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ) [2] .
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 3353.
(2) ـ رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم 3342.