فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 596

دخل في الإسلام، وحمل لواءَ التخذيل عن قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّ بعض المشركين من بني بكر ركبوا رؤوسهم حماقة فأرادوا أن يصدّوا خالدًا - رضي الله عنه - عن دخول مكّة حيث أمره النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقاتلهم، وقتل منهم أكثر من عشرين رجلًا .. ودخل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مكّة المكرّمة متواضعًا لله تعالى .. يطأطئ رأسه تواضعًا لله تعالى، وهو يكبر الله ويحمده، ويثني عليه ويعظّمه، وبلغه أن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - قال:"اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحلّ الكعبة .."وكان يحمل راية قومه من الأنصار، فأمر - صلى الله عليه وسلم - عليًّا - رضي الله عنه - أن يدركه، ويأخذ الراية منه، ثم دفع الراية لابنه قيس بن سعد بن عبادة تطييبًا لقلب والده، وقال - صلى الله عليه وسلم: (اليوم يوم المرحمة، اليوم تعظم الكعبة) .

لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يسعه أن يغضّ النظر عن هذا وأمثاله، ثمّ يبرأ من عملهم إن شاء، بعد أن يشفي من المشركين غيظه وغيظ أصحابه، كما هو شأن زعماء الدنيا، وقادة الحروب .. ولكنّه حاشاه أن يفعل ذلك.! إنّه نبي الهدى والمرحمة .. لقد طاف حول البيت وهو يقول: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) } الإسراء، وأخذ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة، وكان لا يزال مشركًا، ودخل - صلى الله عليه وسلم - الكعبة، وأزال ما فيها من تماثيل وصور، وصلى فيها ركعتين، ثم وقف على باب الكعبة، فَكَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: (لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلا إِنَّ كُلَّ مَاثُرَةٍ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى، مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ، إِلاّ مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الحَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ، واشرأبّت إليه أعناق القوم: يا معشر قريش: إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء، الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت