العرش إقلالًا، فتبسّم رسول الله، وعرف في وجهه البشر لقول الأنصاريّ، ثمّ قال: بهذا أمرت) [1] .
ولا عجب في ذلك، وهو القائل كما جاء في الحديث القدسيّ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللهِ مَلأَى لا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ .. ) [2] .
وبلغ من كرمه - صلى الله عليه وسلم - وجوده أن يعطي المؤلفة قلوبهم مئات من الشاء أو البقر أو الإبل، حتّى سمّوا في السيرة أصحاب المئين ..
عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإِسْلامِ شَيْئًا إِلاّ أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لا يَخْشَى الْفَاقَةَ) [3] .
وقال آخر في مناسبة مشابهة: أشهد أنّه لا تجود بهذا إلاّ نفس نبيّ ..
وبلغ من كرمه وجوده - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لأحدهم، وقد رأى من الغنائم غنمًا كثيرًا يملأ واديًا، فقال: ما أكثر هذا؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أيعجبك؟ قال: نعم. فقال له بكلّ أريحيّة: هو لك ..
وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنْ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ بَيْنَ ... عُيَيْنَةَ ... وَالأَقْرَعِ
(1) ـ أخرجه الترمذيّ في الشمائل ص 381.
(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب تفسير القرآن برقم 4316.
(3) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4275.