فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا وَمَنْ تَخْفِضْ الْيَوْمَ لا يُرْفَعِ
قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِائَةً) [1] .
وليس هذا العطاء الكثير من الإسراف في شيء، وإنمّا هي سياسة تربويّة حكيمة، اتّبعها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لتأليف النفوس الشاردة عن الحقّ، واستلال الأحقاد والضغائن منها، وتعليم الناس جميعًا أنّ محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - ليس طالب ملك ولا مال، وإنّما هو داعٍ إلى الله بإذنه، لا همّ له إلاّ هداية الناس إلى صراط الله المستقيم.
وقد أثبت الواقع أنّ هؤلاء المؤلّفة قلوبهم أسلموا، وحسن إسلامهم، وصدقوا مع الله، وجاهدوا في سبيله ..
وبلغ من كرمه وجوده - صلى الله عليه وسلم - أن بعض الأنصار كانوا يهدون إليه بواكير الثمر، ليدعوا لهم بالبركة فيها، فلا يردّ الطبق إلاّ بملئه ممّا يحضره من الخير، وربما ردّه بملئه من الذهب والفضة ..
ولقد بلغ من جوده وكرمه أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤثر فقراء أصحابه، وبخاصّة أهل الصفّة، ويقدّمهم على أهل بيته فيما يهدى إليه من طعام:
عَن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّه قال: أَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنْ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاّ لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاّ لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ.
(1) ـ رواه مسلم في كتاب الزكاة برقم 1757.