فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 596

وقام غوته بتأليف قصيدة المديح الشهيرة المسمّاة:"نشيد محمّد"عبّر فيها عن مدى حبّه للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتصوّر القصيدة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بصفته هاديًا للبشر، في صورة نهرٍ يبدأ بالتدفّق رفيقًا هادئًا، ثمّ لا يلبث أن يتحوّل في عنفوانه إلى سيل عارم، ممّا يصوّر تعاظم قوّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الروحيّة .. وسيظلّ غوته عنوانًا للتسامح والرؤية الثاقبة للإسلام والرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويكفي أنّه قال في ديوانه الشرقيّ:"وإذا كان الإسلام معناه السلام فإنّنا أجمعين نحيا ونموت مسلمين".

وكان بوشكين في طليعة الشعراء الروس الذين استلهموا السيرة النبويّة في قصائده، مثل قصيدة:"قبسات من الرسول"، وهي تتناول المرحلة المبكّرة من النبوّة وتتحدّث عن تأمّلات الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الكون والبحث عن حقيقة الوجود.

وترى في قصائد:"قبسات من القرآن"المكانة الأكيدة التي أحدثها القرآن في التطوّر الروحيّ لبوشكين، ويستهلّ القصيدة الأولى باقتباس عدد من الآيات، وقد استحوذت معاني القرآن على اهتمام تولستوي، كما حظيت أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحبّه وعنايته، نظرًا لوجود تطابق مع أفكاره، وأقبل على التعريف بالإسلام في مقدّمة لدراسة كتبتها شقيقة زوجته، ثمّ نشر كتيّبًا بعنوان:"حكم النبيّ محمّد"وفيها جمع الأحاديث التي تتعلّق بالسعي لطلب الحلال، والسعي للرزق والعمل، وممّا قاله في النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"وممّا لا ريب فيه أنّ النبيّ محمّدًا من أعاظم الرجال المصلحين، الذين خدموا الهيئة الاجتماعيّة خدمة جليلة، ويكفيه فخرًا أنّه هدى أمّة برمّتها إلى نور الحقّ، وجعلها تجنح للسكينة والسلام، وتفضّل عيشة الزهد، ومنعها من سفك الدماء، وتقديم الضحايا البشريّة، وفتح لها طريق الرقيّ والمدنيّة، وهو عمل عظيم لا يقوم به إلاّ شخص أوتي قوّة، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإكرام."

ويقول الأمير بسمارك، وهو من أشهر رجال الفكر والفلسفة في تاريخ أوروبا الحديث:"لقد درست الكتب السماويّة بإمعان، فلم أجد فيها الحكمة الحقيقيّة، التي تكفل سعادة البشريّة، وذلك للتحريف الذي حصل فيها، ولكنّي وجدت قرآن محمّد - صلى الله عليه وسلم - يعلو على سائر الكتب .. وقد وجدت في كلّ كلمة منه حكمة، وليس هناك كتاب يحقّق سعادة البشريّة مثله، ولا يمكن أن يكون كتاب كهذا من كلام البشر، فالذين يدّعون أنّ هذه أقوال محمّد - صلى الله عليه وسلم - يكابرون الحقّ، وينكرون الضروريّات العلميّة، أي أنّ كون القرآن كلام الله أمر بديهيّ"

ويقول"كارليل"في بيان حال العرب، ومدى تأثير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيهم:"هم قوم يضربون في الصحراء، لا يؤبه لهم عدّة قرون، فلمّا جاءهم النبيّ العربيّ أصبحوا قبلة الأنظار في العلوم والعرفان، وكثروا بعد القلّة، وعزّوا بعد الذلّة، ولم يمض قرن حتّى استضاءت أطراف الأرض بعقولهم وعلومهم" [1] .

قال غروسه صاحب كتاب:"مدنيّة الشرق":"كان محمّدٌ لمّا قام بهذه الدعوة شابًّا كريمًا نجدًا، ملآن حماسةً لكلّ قضيّة شريفة، وكان أرفع جدًّا من الوسط الذي كان يعيش فيه، وقد كان العرب يوم دعاهم إلى الله منغمسين في الوثنيّة وعبادة الحجارة، فعزم على نقلهم من تلك الوثنيّة، إلى التوحيد الخالص البحت، وكانوا يفنون في الفوضى، وقتال بعضهم بعضًا، فأراد أن يؤسّس لهم حكومة ديمقراطيّة موحّدة، وكانت لهم عادات وأوابد وحشيّة، تقرب من الهمجيّة، فأراد أن يلطّف أخلاقهم، ويهذّب من خشونتهم".

(1) ـ نقلًا عن كتاب:"الرسول المعلّم وأساليبه في التعليم ص 11 للشيخ عبدالفتّاح أبو غدّة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت