ويقول الأستاذ شكيب أرسلان:"وأمّا"غودفروا دمبومبين"و"بلاتونوف"في"تاريخ العالم"فقد وصلا من التدقيق والتمحيص إلى حدّ لا أعرفه لمؤرّخ، وبلغ بهما ذلك أن قالا:"إنّ النصرانيّة لا يزال أصلها مجهولًا"، ويقولان عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"وغاية ما نقدر أن نجزم به هنا هو تبرئة مُحَمّد من الكذب، ومن المرض، وإنّما كان محمّد رجلًا ذا مواهب إلهيّة عليا، ساد بها أبناء عصره، وهي رباطة الجأش، وطهارة القلب، وجاذبيّة الشمائل، ونفوذ الكلمة، وأنّه كان عابدًا عظيمًا، وأنّه نظير جميع العبّاد العظام كان يجمع بين حرارة الاعتقاد بالرسالة، التي هو مأمور بها من جانب الحقّ تعالى، وبين ملكة الأعمال الدنيويّة، ومعرفة استخدام الوسائل اللازمة لنجاح تلك الرسالة"."
ويقول"ولز":"إنّ ديانة مُحَمّد كان فيها روح حقيقيّة من العطف، والكرم، والإخاء، وكانت بسيطة مفهومة سائغة، وكانت ملأى بمكارم الأخلاق، وعلوّ النفس، والمعاني التي يشغف بها أهل البادية" [1] .
ويقول العلاّمة"هوار":".. لقد اتّفقت الأخبار على أنَّ مُحَمّدًا كان في الدرجة العليا من شرف النفس، وكان يلقّب بالأمين، أي بالرجل الثقة المعتمد عليه إلى أقصى درجة، أي كان المثل الأعلى في الاستقامة".
ثمّ إنّك لا تجد في كتاب"تاريخ العرب"للأستاذ"هوار"كلمة واحدة تدلّ على أنّ مُحَمّدًا كان مرائيًا أو مداجيًا، أو كانَ يقول ما لا يعتقدُ، أو يعتقدُ ما لا يقول"."
(1) ـ كان الأولى أن يقول: والمعاني التي يشغف بها الإنسان حيث كان.