فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 596

وفي أحد مجالس"فولتير" [1] مع"البرنس تسينسدروف"مستشار النمسا جرى ذكر"لوثر"و"كلفن"، فقال للبرنس:"إنّهما لا يستحقّان أنْ يكونا صانعي أحذية عند مُحَمّد."

يقول"إميل درمنغهم"في كتابه:"حياة مُحَمّد":"لم يكن مُحَمّد ممّن لا يعرف العالم الباطنيّ، نعم، لم يكن متصوّفًا بالمعنى المعروف، إلاّ أنّه كان ممّن يرى أنّ الأمور التي في الغيب أعظم من الأمورِ التي تحت الحسّ، وأنّ المشهودَ أدنى درجة من المحجوب، فمُحَمّد قد قبض على هذه الحقيقة بيده، ونادى الخلق ليتمسّكوا بها، جاء بقلب خالٍ من كلّ كذب، ومن كلّ ثقافة باطلة، ومن كلّ فخفخة فارغة، وأمسك بكلتا يديه بالعروة الوثقى، ولا يمنع هذا من أنّه كانَ عمليًّا، تامّ المعرفة بأحوال العالم المادّيّ، بل كان ذلك التجرّد الروحيّ أعون له على إدارة أمور الدنيا، وهكذا كان كبار الروحيّين في العالم يتغلّبون على العالم المشهود، بالعالم غير المشهود" [2] .

ويقول"هيجنس"في كتابه:"الاعتذار عن مُحَمّد والقرآن":"إنّ أتباع عيسى ينبغي لهم أن يجعلوا على ذكر منهم أنّ دعوة مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - أحدثت في نفوسِ أصحابه من الحميّة ما لم يحدث مثله في الأتباع الأوّلين لعيسى، ومن بحث عن مثل ذلك لا يرجع إلاّ خائبًا، فقد هرب الحواريّون، وانفضّوا عن عيسى حين ذهب به أعداؤه ليصلبوه، فخذله أصحابه، وصحوا من سكرتهم الدينيّة، وقد أسلموا نبيّهم لأعدائه، يسقونه كأس الموت. أمّا أصحاب محمّد فالتفّوا حول"

(1) ـ ومن المعروف أنّ"فولتير"كان ملحدًا شديد الإلحاد، ومع ذلك فهو يقول هذا الكلامَ.

(2) ـ من تعليقات شكيب أرسلان على كتاب حاضر العالم الإسلاميّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت