فهرس الكتاب
يقول البروفسور"كك. س. راماكرشناراو"، في كتابه"مُحَمّد رسول الإسلام":"إنّ رسول الإسلام استطاع أن يعلم العرب، الذين كانوا يتقاتلون فيما بينهم 40 سنة، لمجرد استفزاز بسيط .. استطاع أن يعلم أولئك الأجلاف، ضبط النفس والنظام إلى درجة الصلاة حتى في ميدان المعركة ..".
"وعندما أخفقت محاولاته العديدة في استمالة الخصوم، ودعوتهم إلى التسامح والتوفيق برزت ظروف اضطرته للمعركة دفاعًا عن النفس، وقد غيّر رسول الإسلام استراتيجيّات الحرب كلّيًا، فلم يزد مجموع القتلى عن بضع مئات في كافّة الحروب التي حدثت خلال حياته، بعد أن دانت له شبه الجزيرة العربية كلّها ..".
"لقد أصبحت الحرب نفسها إنسانيّة في عصر بربريّ متوحش، فقد صدرت الأوامر إلى المقاتلين بعدم الاختلاس أو الغشّ، أو خيانة المواثيق، أو التمثيل بالقتلى، أو قتل النساء، أو الأطفال أو الشيوخ ..".
"ومكّة أصبحت ـ بعد الفتح ـ تحت سيطرته، وكان باستطاعته بحكم شريعة العرب أن ينتقم لجميع الأعمال الوحشية التي لقيها هو وأصحابه، ولكن ماذا فعل مُحَمّد بأهل مكة؟ لقد طفح قلبه رحمةً ومحبّة، وخاطبهم قائلًا: (لا تثريب عليكم اليوم! اذهبوا، فأنتم الطلقاء) ."
"وبعد فتح مكة خضعت لنفوذه مساحة تزيد عن المليون ميل مربع، لقد أصبح (مُحَمّد) سيد الجزيرة العربية، ذلك الرجل الذي كان يصلح نعاله وإزاره الخشن بيديه، وكان يحلب الغنم، ويكنس الموقد، ويوقد النار، ويقوم على خدمة أهله، وفي آخر أيام حياته ازدهرت المدينة التي كانت مقرًّا لإقامته، وانتعشت ثراءً واقتصادًا، فكثر الذهب والفضة في كلّ مكان فيها،"