فهرس الكتاب
وحتّى في أيام الرخاء والازدهار تلك، كانت تمضي الأسابيع العديدة بدون أن توقد نار الطبخ في مواقد سيّد الجزيرة، فطعامه التمر والماء، وقد تنقضي الليالي تباعًا وأهله جياع، لا يجدون ما يأكلون، ولم يكن ينام على فراش وثير، ولكن على جريد من نخل بعد نهار طويل من العناء، ليقضي معظم ليله في العبادة، يتضرع إلى الله بالدموع أن يمنحه القوة على تبليغ الرسالة ..
"كثيرًا ما تغيّرت الظروف، لكن رسول الله لم يتغير، سواء في الانتصارات أم في الهزائم، في القوة أم في الضعف، في الرخاء أم في الفاقة، لقد ظلّ كما هو، وظلّ خلقه كما كان .. هكذا هي سنة الله لا تتغيّر، ورسله أيضًا لا يتغيّرون".
ويقول"توماس كارليل":"إنّ الإسلام يعلّمنا الخضوع لله، وأن تستسلم قوانا كلّها، وتذعن لقدرته، فمهما فعل بنا، ومهما أعطانا فهو خير، وهو الأفضل، ولو حتّى الموت، أو ما هو شرّ من الموت، فالنفس يجب أن تذعن لله."
ويتساءل"غوته": فإذا كان هذا هو الإسلام، أفلا نكون جميعًا مسلمين؟ ويجيب"كارليل"عن سؤال"غوته":"نعم جميعنا نعيش كذلك نحن الذين نملك الخلق، فالإسلام بحقّ أعظم حكمة أرسلتها السماء إلى الأرض".
"إن كلام هذا الرجل (مُحَمّد) هو الصوت المنبعث مباشرة من صميم الوجود، وعلى الناس أن يستمعوا له، وليس لشيء آخر، لأنّ ما سواه هباء لو قيس به".