المجيدة .. ومع ذلك فقد كانت الأمّة ماضية نحو غايتها الشريفة، وأهدافها الواضحة، وأعمالها الإيجابيّة البنّاءة، لا يضرّها كيد الخفافيش في ظلام الليل، وغيبة الحسيب والرقيب، بله أن يصدّها ذلك عن دينها، أو يشكّكها بعقيدتها، وكما يقول المثل:"القافلة تسيرُ، والكلاب تنبح ..".
وإنّ من الأحكام الشرعيّة التي لا يختلف فيها اثنان: أنّ الإساءة إلى مقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تعدّ بمثابة إعلان الحرب على أمّة الإسلام كلّها من أقصاها إلى أدناها، وذلك يوجب في أقلّ تقدير وأضعف الإيمان قطع العلاقة بكافّة أشكالها: السياسيّة والثقافيّة والاقتصاديّة وغيرها، مع تلك الدولة التي يصدر مثل ذلك عن بعض رعاياها، فتقرّه، وتسكت عنه، وتدافع عنه، ولا تستنكر فعله، ولا تأخذ على يد فاعله وتعاقبه.
وبناء على ذلك فإنّ ما حدث من مواقف الاستنكار الشعبيّ، والمقاطعة التجاريّة، مع ما فيه من الخير هو أقلّ من الواجب بكثير، ممّا يدعو المجرمين إلى أن يتجرّءوا أكثر، لأنّهم يرون حصون الأمّة لا حماة لها، ولا غيارى على انتهاكها ..
ومع ذلك فإنّ الله تعالى قد خصّ نبيّه محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - إذ جعله خاتم الأنبياء والمرسلين أن جعل العقوبة عاجلة لمن سبّه أو آذاه، ولن تكون عاقبته إلاّ الخزي والبوار، وربّما جاءت النقمة الإلهيّة بصورة غريبةٍ عن مألوف الناس، ممّا يزيد المؤمنين إيمانًا، ويدلّل على صدق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعلوّ مقامه عند ربّه.
وقد يتساءل بعض الناس: وما دليلك على ما تقول.؟ فإليك أيّها القارئ الكريم بعض هذه الأدلّة:
1 ـ يقول الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ