المشركون بشتّى أنواع الإساءات والاتّهامات والافترءات، من الجنون إلى الكذب، إلى السحر والشعر، إلى الغمز واللمز، والإيذاء الجسديّ والاستهزاء .. وعندما كلّت سواعد المشركين عَنْ حمل هذا اللواء الأثيم، تلقّفه عنهم أكثر أهل الكتاب من اليهود والنصارى، واشتدّت وتيرة هذه الحرب الفكريّة الثقافيّة مع ارتفاع وتيرة انتصار الإسلام وامتداد فتوحاته الكاسحة في شرق الأرض وغربها .. فعندما انْحَسر سلطان الكنيسة، وأفل نجمها، وفقدت هيمنتها على كثير مِنْ بقاع الأرض عكف كثير منْ رجالاتها في الغرب، الذي كان يئنّ في ظلمات تخلّفه وهمجيّته على نسج الأكاذيب والأساطير حول شخصيٌة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بما لا يتصوّره عقل عاقل، وذلك لتحصينِ مجتمعاتهم فيما يظنّون من خطر الحضارة الإسلاميّة، التي انتشر نورها في أكثر بقاع الأرض، وامتدّ خيرها وبرّها .. واستنام الغرب على هذا الأسلوب؛ يبدئ فيه ويعيد، ويكرّر ويزيد .. ولاشكّ أنّ الكذب والافترَاء بضاعة الحمقى المفلسين، ولن تكون لها الغلبة، مهما روّجوا لها، واتّخذوا من أساليب، وربّما خدع بها بعض البسطاء المغفّلين إلى حين .. وكانت ذروة هذا الموقف الحروب الصليبيّة الهمجيّة، التي قاد لواءها الحقد الأرعن على الإسلام وأهله، وكان فيها من البغي والإفساد في الأرض باعتراف مؤرّخيها ما يندى له جبين الإنسانيّة، ثمّ اندحرت، واندحر أصحابها بما فيهم من شرّ وبلاء ..
ثمّ صحا فريق من الغربيّين المتحرّرين من سلطان الكنيسة وهيمنتها، الذين يحترمون عقولهم، بعدما ذاقوا منها الويلات، فكانت منهم المراجعة العلميّة الدقيقة، لكلّ ما ورثوه عنها من عقائد وأفكار، وأحكام وأخبار، في كلّ جانب