فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 596

من جوانب الحياة .. فكانت المحطّة الثانية من محطّات الموقف من الإسلام ونبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وهي محطّة الإقرار والاعتراف والإنصاف على وجه العموم، ونفي الأكاذيب والأباطيل حول شخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ودعوته.

على أنّ أصحاب الموقف الأوّل لم يتخلّوا عن استراتيجيّتهم وخططهم في مواجهة الإسلام ونبيّه ودعوته، وإن كان صوتهم قد خفت لِتراجُعِ دورهم وتسلّطهم، وتهميش هيمنتهم على حياة الغرب الاجتماعيّة والفكريّة والسياسيّة، بعد الصراع المرير الذي خاضه المجتَمعُ معهم، فأقصاهم وهمّشهم ..

ومع تراجع مدّ الاستعمار الجغرافيّ في العصر الحديث، وظهور الاستعمار الفكريّ والغزو الثقافيّ لبلاد المسلمين، ثمّ تراجع المدّ القوميّ واليساريّ، وظهور الصحوة الإسلاميّة تيّارًا كبيرًا، وخيارًا أوّلَ للأمّة عادت رحى الموقف الأوّل إلى الظهور، تدور من جديد، فكانت المحطّة الثالثة من محطّات الموقف من الإسلام ونبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وهي محطّة حملة التشويه والسخرية والاستهزاء، باسم الأدب، وباسم الحرّيّة الشخصيّةِ، وباسم حرّيّة الرأي والإبداع، ويقود لواءها هذه المرّة الحداثة الغربيّة الملحدة، ومن ورائها قوى الاستكبار العالميّ، التي تسعى لبسط نفوذها وهيمنتها على أمم الأرض وشعوبها، بدعوى أنّهم متخلّفون عن ركب الحضارة، وأنّ أولئك هم أصحاب التقدّم الحَضاريّ، والوصاة على نشر الديمقراطيّة، والدفاع عن حقوق الإنسان ..

ثمّ لابدّ لنا أن نتساءل: من أين أُتينا.؟ ويأتينا الجواب القاطع من القرآن الكريم: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ .. ... (165) } آل عمران، فلابدّ أنّنا نتحمّل نحن المسلمين قدرًا كبيرًا من المسئوليّةً عمّا حدث، لأسباب ومواقف، قد تختلف بين فئة وأخرى، وعلى حسب ما تكون عليه من موقع ومسئوليّة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت