المكتشف، وقد قام الفاتيكان بفحص هذا السفر ودراسته من سنة 1961 م إلى 1965 م فتبيّن لهم أنّ لهذا السفر تأثيرًا كبيرًا على قواعد المسيحيّة، وأنّها تلتقي مع الإسلام في كثير من الأصول، فأصدر الفاتيكان كتابًا أثنوا فيه على الإسلام خيرًا، ودعوا فيه إلى الحوار مع المسلمين، وإلى نسيان الماضي، ثمّ أصدر الفاتيكان وثيقة أخرى هامّة، تضمّنت اعترافًا بالإسلام لأوّل مرّة، جاء فيها كما ذكرت:"إنّ كلّ من آمن بعد اليوم بالله خالق السموات والأرض، وربّ إبراهيم وموسى، فهو ناجٍ عند الله، وداخل في سلامه، وفي مقدّمتهم المسلمون".
في هذه الفترة انتهز الفاتيكان فرصة وقوف المسلمين بعرفة سنة 1965 م فوجّه منْ إذاعته تهنِئة إلى الملك فيصل رحمه الله، وإلى المسلمين بأداء مناسك الحجّ، وأجاب الملك على التحيّة بمثلها من الإذاعة، ولم يلبث الفاتيكان أن وجّه الدعوة إلى الحوار مع المسلمين للتعاون بخصوص حقوق الإنسان، وقد ذهب الدكتور معروف الدواليبيّ رحمه الله بأمر من الملك فيصل مع السفير السعوديّ في روما إلى الفاتيكان، وتمّ الحوار مع وزير الدولة في الفاتيكان الكاردينال"بينادولي"بكلّ مودّة واحترام، وتقرّر مواصلة الحوار فيما بعد، وقد أبلغ الدكتور الدواليبيّ الملك فيصل بنتائج اللقاء الودّيّ، ثمّ سافر وفد من علماء المملكة، كنت أنا واحدًا منهم، وتمّ الحوار مع الفاتيكان في جوّ من الاحترام المتبادل، ثمّ دعانا مجلس الوحدة الأوربيّ في"ستراسبورغ"إلى جنيف لفتح الحوار مع مجلس الكنائس العالميّ البروتستانتي، ثمّ دعينا إلى وزارة العدل الفرنسية، ثمّ إلى جمعيّة الصداقة السعوديّة الفرنسيّة، وكانت لقاءاتنا يسودها روح المودّة والتعاون، وفي يوم مغادرتنا الفاتيكان خاطبنا الكاردينال"بينادولي"قائلًا:"لقد قرّرنا إيقاف التنصير الكاثوليكيّ في العالم"