من الملايين، وعلى كرّ هذه القرون، الذين يحبّون الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قلوبهم، ويتمنّون لو فدوه بأنفسهم وأرواحهم، وآبائهم وأمّهاتهم.؟! لقد وضع الله لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - أعظم القبول في الأرض، رغم أنف أعدائه الشانئين، ومَن جحدوا نعمة الله على الإنسانيّة به فكانوا من الأخسرين، ولينتظروا من الله الخزي في الدنيا، وسوء العقبى في الآخرة، فهم الأقلّون الأذلّون، مهما ملكوا من نشب الدنيا وحطامها.
وإنّ أمضى سلاح نقارع به حملات الافتراء والتشويه، والسخرية والاستهزاء أن يتسلّح شباب الأمّة بالعلم الشرعيّ الصحيح، والمعرفة الواسعة بسيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهديه وسنّته، وتمتلئ قلوبهم إيمانًا بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويقينًا، وحبًّا وإجلالًا، ممّا يؤجّج الغيرة الصادقة، ويدفع إلى نصرة الحقّ، والذود عن حِيَاضه .. وينبغي أن يكون ذلك منذ الطفولة، لينشأ المسلم وقد أشرب قلبه حبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولن تُغلبَ أمّةٌ يتلألأ في جنباتها لواء الحبّ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتؤثر طاعته واتّباعه، والدفاع عن حرماته على كلّ شيءٍ ..
إنّ الواقع يشهد أنّ أكثر المسلمين لا يعرفون نبيّهم حقّ المعرفة، ولا يقدّرونه حقّ قدره، فمِن ثمّ عندما تُلقى إليهم الشبهات تلقى آذانًا صاغية، وقلوبًا فارغة، وثقافة ضحلة خفيفة، فتتمكّن الشبهات، وتفعل فعلها .. وكيف لهم أن يشعروا بالغيرة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.؟! وهم لم تستنر عقولهم بمعرفته، ولم تفض قلوبهم بمحبّته.؟ وقديمًا قيل:"المرء عدوّ ما جهل.!".
وإنّ أكثر مجتمعاتنا الإسلاميّة تعاني من ضمور ثقافة الحبّ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتشكو من جفاف القلوب، وتصحّر الأرواح وجفوتها .. فما السبب في ذلك.؟! إنّ العلّة والسبب فينا نحن .. الآباء، والأمّهات، والمعلّمون، والمربّون،