والمناهج التعليميّة التلقينيّة، والمؤسّسات التربويّة، والمحاضن الدعويّة .. وما أشبه ذلك .. ولكلّ منها حظّه المزري من التقصير في مسئوليّته ..
فكم من الدعاة من يهمل لغة الحبّ والعاطفة، والرفق والرحمة، ويحمل لواء الدعوة بمنهج صعب، وخطاب خشن، ويلقى الناس بوجه كريه.!
وكم من الدعاة من يناله حظّ لا يحسد عليه، من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحذيره: (إنّ منكم منفّرين) ، فهلاّ نعيد النظر بأساليب خطابنا، وندقّق في مراجعة سلوكنا.! ونطلب من إخواننا النصح والتسديد.؟!
إن الحبّ أعظم قوّة دافعة، وعاطفة محرّكة، وطاقة باعثة، به يظهر الفرق جليًا بين إيمان المؤمنين، وأفكار الفلاسفة المهوّمين، وبه يكون الإيمان حيًا نابضًا، بعد أن يكون مغشّى بغشاوات الشهوات والأهواء، مترعًا بحبّ الدنيا، والسعي وراء حطامها ..
إن هذه القوّة الدافعة تنهض بالهمم الوانية، فتلحق المقلّين المقصّرين بركب المكثرين السابقين ..
وإنّ الحبّ إن لم يوجّه إلى الغايات الشريفة، والأحوال الزكيّة، توجّه إلى الأهواء المفسدة، والشهوات المدمّرة، وأصبحت حياة الإنسان بذلك تافهة رخيصة، أسيرة مستعبدة، ضائعة مضيّعة ..
إنّه طاقة ضخمة، لا تقبل الإهمال والتعطيل، وإلاّ فإنها تنقلب إلى قوّة باغية مفسدة .. كواقع حال كثير من أبناء الأمّة اليوم.
لقد استغرقت أهواؤنا وشهواتنا هذه الطاقة الحيّة، والمنحة الإلهيّة البديعة، وضيّعت منها الكثير الكثير، وراء فتنة النساء والأولاد، والأموال وحبّ الجاه، والتفاخر بالمظاهر وأنواع الزينات ..