إنّ الحبّ لله تعالى هو الأصل الأوّل، والمدخل الأجلّ لبناء جيل قويّ في إيمانه، راسخ في مواقفه، ثابت أمام الفتن والمحن، وإنّ حبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أمران متلازمان، لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ..
يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ .. (165) } البقرة.
يقول الإمام ابن جزيّ في تفسيره لهذه الآية:"اعلم أنّ محبّة العبد لربّه على درجتين: إحداهما المحبّة العامّة التي لا يخلو منها كلّ مؤمن، وهي واجبة. والأخرى المحبّة الخاصّة، التي ينفرد بها العلماء الربّانيّون، والأولياء، والأصفياء، وهي أعلى المقامات، وغاية المطلوبات، فإنّ سائر مقامات الصالحين: كالخوف، والرجاء، والتوكّل، وغير ذلك، فهي مبنيّة على حظوظ النفس، ألا ترى أنّ الخائف إنّما يخاف على نفسه، وأنّ الراجي إنّما يرجو منفعة نفسه، بخلاف المحبّة، فإنّها من أجل المحبوب، فليست على المعاوضة."
واعلم أنّ سبب محبّة الله معرفته، فتقوى المحبّة على قدر قوّة المعرفة، وتضعف على قدر ضعف المعرفة، فإنّ الموجب للمحبّة أحد أمرين وكلاهما إذا اجتمع في شخص من خلق الله تعالى كان في غاية الكمال: الموجب الأوّل: الحسن والجمال، والآخر: الإحسان والإجمال، فأمّا الجمال فهو محبوب بالطبع، فإنّ الإنسان بالضرورةِ يحبّ كلّ ما يستحسن، والإجمال مثل جمال الله في حكمته البالغة، وصنائعه البديعة، وصفاته الجميلة الساطعة الأنوار، التي تروق العقول، وتهيج القلوب، وإنّما يدرك جمال الله تعالى بالبصائر، لا بالأبصار، وأمّا الإحسان فقد جبلت القلوب