فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 596

واعلم أخي المؤمن أنّ أعظم ما يدفعك إلى تحصيل محبّة الله تعالى ومحبّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويجعل حبّك لله أعظم وأشدّ من كلّ حبّ: أن تعلم أن محبّتك لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، هي أثر عن سبق محبّة الله لك، فإذا تحقّقت من نفسك أنّك تحبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فاستبشر أنّ الله تعالى يحبّك، لأنّ الله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .. (54) } المائدة. فذكر سبحانه أنّ أوّل صفة لهم: أنّهم يحبّهم الله تعالى.

وكذلك سبقت محبّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس جميعًا، حبّ أيٍّ منهم له صلوات الله وسلامه عليه، لأن الله تعالى أرسله رحمة للعالمين، ومقتضى ذلك أن يحبّ الناس، ويحرص على خيرهم وهدايتهم، وهذا ما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه، فقد كانت دعوته لقومه، وهو يناله أشدّ الأذى منهم: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [1] .

وإنما مثل ذلك كمثل محبّة الوالد والوالدة للولد، فكما أن محبّة الوالد والوالدة لولدهما، تسبق محبّة ولدهما لهما، ومحبّة الولد لهما هي أثر عنها، فكذلك محبّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإنسانيّة عامّة، وللمؤمنين خاصّة، تسبق محبّتهم له، وتتقدّم عليها.

ومن لم يستشعر ذلك من نفسه، ويحرص على تنمية محبّة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في قلبه، فليبك على نفسه، ولتتقطّع أنفاسه حسرات على ما فقد من حلاوة الإيمان وأنس اليقين وثمراته، وليعلم أنّه من القاسية قلوبهم، الغافلين

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب أحاديث الأنبياء برقم 3218 ومسلم في كتاب الجهاد والسير برقم 3347 عن عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت