فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 596

المعرضين، الغارقين في بحار الأهواء والشهوات، مهما حافظ على رسوم ظاهرة، وحرص على إقامة الاحتفالات، واقتصر على إحياء الذكريات، وأنه ممن يقابل الإحسان بالإساءة والنسيان، مهما تحرّك لسانه بأذكار وأوراد، لأنها لا تؤدّى بما تحمل من معان وحقائق، والمعوّل عند علاّم الغيوب على ما في القلوب، من حقائق الإيمان اليقين، وصدق الطاعة والاستجابة ..

قال في المواهب:".. وإذا كان الإنسان يحبّ من منحه في دنياه، مرة أو مرتين، معروفًا فانيًا منقطعًا، أو استنقذه من مهلكة أو مضرّة لا تدوم، فما بالك بمن منحه منحًا لا تبيد ولا تزول، ووقاه من العذاب الأليم ما لا يفنى ولا يحول.؟!"

وإذا كان المرء يحبّ غيره على مافيه من صورة جميلة، وسيرة حميدة، فكيف بهذا النبيّ الكريم، والرسول العظيم، الجامع لمحاسن الأخلاق والتكريم، المانح لنا جوامع المكارم والفضل العميم، فقد منحنا الله به منح الدنيا والآخرة، وأسبغ علينا نعمه باطنة وظاهرة، فاستحقّ أن يكون حظّه من محبّتنا له أوفى وأزكى من محبّتنا لأنفسنا وأولادنا، وأهلينا وأموالنا، والناس أجمعين، بل لو كان في مَنبت كلّ شعرة منا محبّة تامّة له - صلى الله عليه وسلم -، لكان ذلك بعض ما يستحقّه علينا.

ويقول القاضي عياض رحمه الله تعالى:"فما ظنّك بعظيم قدر من اجتمعت فيه كلّ هذه الخصال، إلى ما لا ينال بكسب ولا حيلة إلاّ بتخصيص الكريم المتعال، من فضيلة النبوّة، والرسالة، والخلّة، والمحبّة، والاصطفاء، والإسراء، والرؤية، والقرب، والوحي، والشفاعة والوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، والمقام المحمود، والبراق والمعراج، والبعث إلى الأحمر والأسود، وإيتاء الكتاب والحكمة، والسبع المثاني والقرآن العظيم، وصلاة الله تعالى وملائكته،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت