فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 596

وتأييده بالمعجزات، وما خصّه الله تعالى به من منازل الكرامة ودرجات القدس، ومراتب السعادة التي تقف دونها العقول، وتحار دونها الفهوم.!"."

وهكذا طفحت قلوب الصحب الكرام - رضي الله عنهم - بحبّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: يقول عمرو بن العاص - رضي الله عنه: ( .. وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلالًا لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ، لأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ) [1] .

ويقول أبو هريرة - رضي الله عنه: (مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَأَنَّمَا الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ) [2] .

وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ(أي ليلة اكتمال القمر) فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِلَى القَمَرِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَإِذَا هُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنْ القَمَرِ) [3] .

وفي أهمّيّة المحبّة، ومنزلتها السامية بين مقامات الدين يقول الإمام الغزاليّ رحمه الله:".. إنّ المحبّةَ للهِ هيَ الغايةُ القُصوى مِن المقاماتِ، والذروةُ العُليا مِن الدرجاتِ، فما بعدَ إدراكِ المحبّةِ مَقامٌ إلاّ وهو ثمرةٌ مِن ثمارِها، وتابعٌ مِن توابعِها؛ كالشوقِ والأنسِ والرضا وأخواتها، ولا قَبلَ المحبّةِ مَقامٌ إلاّ وهو مُقدّمةٌ مِن مُقدّماتِها؛ كالتوبةِ والصبرِ والزهدِ وغيرِها .. وسائرُ المقامات إن عَزّ وجودُها، فلم"

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم 173 في حديث طويل عنه.

(2) ـ رواه الترمذي في كتاب المناقب عن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - برقم 3581، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.

(3) ـ رواه الترمذي في كتاب الأدب عن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - برقم 2735، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ حَدِيثِ الأَشْعَثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت