فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 596

وأثر القرب في زيادة الحبّ وتأجّجه، فالعلاقة بين الحبّ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وبين العمل الصالح علاقة تأثير متبادل، لا ينفكّ أحدهما عن التأثير في الآخر وزيادته.

وإنّ من شأن المؤمن أن يضرب من كلّ غنيمة من العمل الصالح بسهم، وأن يكون له في كلّ ميدان من الخير نصيب، فلا يقتصر على نوافل الصلاة، أو الصوم، أو الصدقة، أو الحجّ، أو الذكر لله تعالى، وإنما يجتهد أن ينافس المجتهدين في كلّ باب، وأن يقدّم محابّ الله تعالى، وما يكون أنفع لعباده على رغائبه ومحابّه.

ـ الثالث: دوام ذكر الله تعالى على كل حال: باللسان والقلب، والعمل والحال. فنصيب المؤمن من محبة الله تعالى على قدر نصيبه من هذا الذكر، وكذلك كثرة الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن أحبّ شيئًا أكثر من ذكره.

ـ الرابع: إيثار محابّ الله تعالى على محابك عند غلبات الهوى، والتسنّم إلى محابّه، وإن صعُب المرتقى.

ـ الخامس: مطالعة القلب لأسماء الله تعالى وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلّبه في رياض هذه المعرفة وحقائقها، فمن عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته، وأفعاله وقربه من عباده: أحبّه لا محالة.

ـ السادس: مشاهدة برّ الله تعالى وإحسانه، وسابغ آلائه ونعمائه، وعظيم مننه الباطنة والظاهرة، فإنّها داعية إلى محبّته، وكثرة ذكره وشكره.

ـ السابع: وهو من أعظمها وأعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، والذلّة لعظمته وربوبيّته، وعلى قدر تحقّق العبد بالعبوديّة لله تعالى يتحقّق بالذلّة والانكسار بين يدي الله تعالى، ويستشعر الافتقار إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت