فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 596

ويعلّق الإمام ابن القيّم رحمه الله على هذه الأسباب بقوله:"ومن هذه الأسباب: وصل المحبون إلى منازل المحبة، ونالوا القرب، ودخلوا على الحبيب .. ومِلاك ذلك كلّه أمران: استعداد الروح لهذا الشأن، وانفتاح عين البصيرة. وبالله التوفيق".

وقبلَ هذه الأسباب وبعدَها لابدّ من التوبةِ النصوح من جميع الذنوب، ومن الإصرار على المحرّماتِ والمعاصي، وأن يكون قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) } آل عمران، شعار المؤمن في حياته، ومنطلقه وملاذه، يسارع إلى الإنابة إلى الله تعالى بعد كلّ ذنب، ويحرص على تجديد التوبة، فإنّ القلوب المترعة بحبّ الشهوات الأثيمة وإلفها والإصرار عليها لا مكان فيها لحبّ اللهِ ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -، ولا حظّ لها من التنعّم بذلك إلاّ أن تتطهّر من أدناسها، وتقبل بصدق الهمّة على ربّها، وهذه الأسباب التي ذكرناها آنفًا خير عون للمؤمن على إحكام التوبة وتحقيقها، والله وليّ التوفيق والسداد.

فامتحن نفسك أخي المؤمن عند كلّ سبب من هذه الأسباب، فإن رأيت منها مسارعة في مرضاة ربّك، وما يحبّه الله سبحانه، ومسارعة في طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والحرص على اتّباع سنّته وهديه، فاحمد الله تعالى أن لديك براهين صدقك في محبّتك، وإيثارك لمرضاة ربّك على شهوات نفسك .. وإن وجدت غير ذلك فالسبيل أمامك مرسوم، والطريق آهل بالمحبّين السالكين، وساعات السبق بالرهان محدودة بأنفاس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت