فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 596

وما تعيشه الأمّة من نهضة دينيّة في هذا العصر، مع ما تحتاجه من رشد، وما يكتنفها من علل، ويشوبها من سلبيّات، لم يبلغ أن يكون استدراكًا يسيرًا لتقصير كبير متراكم منذ قرون، أودى بها إلى هذا التخلّف المزري، الذي تعاني منه على كلّ صعيد .. ممّا يؤكّد عليها التدقيق في مسارها، ومضاعفة جهدها واجتهادها، لتستدرك ما فاتها، وتدرك من سبقها، وما ذلك على الله بعزيز ..

وإنّ من حقّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمّته، ومن أهمّ أبواب الدعوة، واستدراك ما قصّرت فيه من مسئوليّة: أن تحسن التعريف بسيرته العطرة، وشمائله الكريمة، وأخلاقه العظيمة، وتردَّ افتراءات المفترين، وكيد الكائدين، وأن تقدّم الصورة المثلى بسلوكها العمليّ عن حقائق هذا الدين ومبادئه، لتقوم بها حجّة الله على عباده .. وذلك لأنّ ثقافة الغرب المتراكمة، على مدى القرون المتطاولة، تقوم على التشويه التافه لشخصيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والكذب المتعمّد على سيرته العطرة ودينه، كما سبق أن بيّنا، ولئن استطاع قلّة قليلة من علماء الغرب وعقلائهم، ومفكّريهم وأدبائهم أن تتحرّر عقولهم من هذه الترّهات والأكاذيب، ويفلتوا من أسرها، فإنّ الكثرة الكاثرة من خاصّة الغربيّين وعامّتهم لا يزالون أسارى هذه الأباطيل الرخيصة، تحول بينهم وبين التعرّف على الإسلام، وعلى نبيّه الكريم - صلى الله عليه وسلم -، ممّا يصدّهم عن قبول دعوته، والاستجابة لدينه، ولا يخفى ما يقوم به الإعلام المغرض، الذي تملكه الصهيونيّة الحاقدة على الإنسانيّة كلّها من دور خبيث في الكيد والتشويه، والصدّ والافتراء، وحجب الحقائق، ونشر الأكاذيب وترويجها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت