هذه الكلمات بصدق، فأدهشوا أعداءهم بها، حتّى قال زعيمهم أبو سفيان في موقف من المواقف، قبل أن يسلم:"ما رأيت أحدًا يحبّ أحدًا كحبّ أصحاب مُحَمّد مُحَمّدًا .." [1] ، وقال زعيم آخر [2] :"أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك: على كسرى وقيصر والنجاشيّ، والله ما رأيت ملكًا يعظّمه أصحابه كما يعظّم أصحاب مُحَمّد مُحَمّدًا .. والله ما تنخّم نخامة إلاّ وقعت في كفّ رجل منهم، فدلك بها جلده ووجهه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون النظر إليه تعظيمًا له .." [3] .
ولا يزال كلّ مؤمن ومؤمنة، يقول هذه الكلمات في كلّ وقت، وفي مثل هذه الظروف، على وجه الخصوص، ليواجه غطرسة الباطل وطغيانه، ويترجم عن صدق إيمانه، وقوّة يقينه بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومبلغ ولائه لدينه ..
أفما ترى معي في ذلك أخي المؤمن أنّ دينَ الله هو الدينُ الظاهرُ على الدين كلّه، إذ جعل الله له من كيد أعدائه، وما يبذلون لمحاربته من إمكانات مادّيّة، وجهودٍ بشريّة مضنية سببًا لقوّته، وتجديد بنيانه، ووعي أبنائه .. فكيف بما يبذل أصلًا لنصرته، والدعوة إليه، والدفاع عن حرماته.؟! إنّه نور الله .. وأنّى لهم أن يطفئوا نور الله بأفواههم.؟!
(1) ـ عندما أرادوا قتل زيد بن الدثنّة - رضي الله عنه -.
(2) ـ هو عروة بن مسعود الثقفيّ، قال ذلك عندما وفدعلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسيطًا في صلح الحديبية.
(3) ـ انظر:"السيرة النبويّة وأخبار الخلفاء"للإمام الحافظ المحدّث ابن حبّان البستيّ ص 277.