فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 596

في قلوبهم .. وهو حداؤهم العذب، ورفيقهم في تنقّلاتهم وأسفارهم، كلّما علوا جبلًا أو مرتفعًا من الأرض ..

والتعبير عن الحبّ الصادق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجلّى في كلّ موقف من مواقف أصحابه؛ فما أكثر ما انطلقت هذه الكلمات الجميلة، من أفواههم في كلّ مناسبة، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساءً، عالية مدوّية، صادقة معبّرة:"بأبي أنت وأمّي يا رسول الله .. نفسي دون نفسك .. نحري دون نحرك ..".

وهذه التشريعات والمواقف، أوجدت روحًا سارية في حياة الأمّة، ملكت عليها مشاعرها، وأجّجت عواطفها، فمهما شغلتها الدنيا، واستغرقت في شئونها، وغفلت عن ذكر ربّها، وقصّرت بحقّ دينها، فإنّ هذه الروح تكمن بإذن الله ولا تموت، وتخبو ولا تنطفئ، وتضمر ولا تزول، وعندما تتعرّض لأيّ مثير، تراها تشبّ وتثور، وتصبح كالعاصفة الهائجة، أو البركان المدمّر .. وغالبًا ما تكون المثيرات عدوانًا على دين الله تعالى من بعض الأعداء الحاقدين، فتؤدّي إلى عكس ما يريدون ويمكرون .. { .. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } الأنفال.

لقد قال الصحابة - رضي الله عنهم - هذه الكلمات في أحلك الظروف وأدقّها: حين اشتدّ القتال مع أعداء الله تعالى، وتكالبت عليهم قوى الشرّ والمكر، وأحدق الخطر والموت بهم وبرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كلّ جانب، وكان الموت قاب قوسين أو أدنى، وحين وقف أحدهم وحده، يواجه الموت صبرًا، يتحدّى قوى الكفر والباطل، وفي مثل هذه الظروف تبدو الأمور على حقيقتها، وينكشف صدق المبادئ من زيفها .. قال الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت