تلتقي مع الفطرة، فتسري في الدماء، وتختلط بخفقات القلب .. ولاشكّ أنّ العجب يزول من هذه الظاهرة عندما نفهم هذه الشهادة على حقيقتها، وما تحمل من معان كبرى، وحقائق شاملة ضخمة، لابدّ للمؤمن أن يعيها حقّ الوعي، وهو يُقدّم هذه الشهادة، ويقرّ بها ..
إنّ هذه الشهادة تنتظم حياة الإنسان كلّها، وتترجم علاقته بهذه الدنيا، إنّها تقتضي تعظيم الله تعالى تعظيمًا، لا يشبهه تعظيم ولا يدانيه، وتقتضي حبّ الله تعالى حبًّا لا يماثله حبّ، ولا يقاربه .. { .. وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ .. } البقرة، وكذلك تعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحبّه، أعلى ما يكون التعظيم والحبّ لأحد من البشر أيًّا كان شأنه .. {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) } الفتح.
وممّا يلاحظ بصورة واقعيّة عمليّة أنّ هذا التعظيم والحبّ تجلّى في تشريعات ومواقف، فالتكبير وهو تعظيم لله تبارك وتعالى شعار المؤمنين في الحياة كلّها .. إنّه فيض ثرّ رقراق من نبع الإيمان الذي لا ينضب، ولا يغيض .. يتكرّر في الأذان ستّ مرّات، ويتكرّر في الإقامة أربع مرّات، وبه تفتتح الصلاة، وهو ركن فيها، وهو نشيد المؤمنين الإيمانيّ، ومظهر بهجتهم وفرحتهم بالعيدين، يردّدونه صباح مساء، وفي أعقاب الصلوات .. وهو شعارهم في الجهاد في سبيل الله، يذكّرهم بالله تعالى، وأنّ القوّة لله جميعًا، فيثير حماستهم، ويشدّ عزائمهم، ويرهب أعداءهم، ويلقي الرعب