فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 596

ويضرب لهم الأمثال، وكانت مواعظه تؤثّر في القلوب، وتذرف منها العيون، فيستجيب لها السعداء، وتزيدهم هدىً إلى هداهم.

وإذا كُنتَ قاضيًا فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يحرص على الصلح بين المتخاصمين، ويطلب البيّنة، ويتحرّى الحقّ، ويحكم بالعدل، ولا يحابي أحدًا في الحقّ، ويحذّر من شهادة الزور وقول الزور.

وإذا كُنتَ آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فلتكن رحيمًا رفيقًا، واعيًا حكيمًا، بعيدًا عن الغلظة والتعنيف، والاتّهام وسوء الظنّ ..

وإذا كُنتَ داعيًا إلى الله مرشدًا، فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إذْ كان مبشّرًا للمؤمنين، ومنذرًا للكافرين، حريصًا على هداية الناس أجمعين، صابرًا على أذى الخلق ابتغاء وجه الخالق، يتجاوز عن جفوة ذي الغلظة، ويدعو له بالهداية، ولا ينتصر لنفسه ..

وإذا كُنتَ عابدًا لله متبتّلًا، قانتًا ذاكرًا، فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إذْ كان - صلى الله عليه وسلم - سيّد العُبّاد المجتهدين، قام من الليل حتّى تورّمت قدماه، وعندما قيل له: أتفعل ذلك.؟ وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: (أفلا أكون عبدًا شكورًا.؟!) ، وكان يصوم حتّى يقول أهله: لا يفطر، ويفطر حتّى يقولوا: لا يصوم ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - في كلّ باب من أبواب العبادة لا يدرك شأوه أحد، ومع ذلك فقد كان ينهى عن التنطّع في الدين والغلوّ، ويدعو أمّته إلى التوسّط والاعتدال، وألاّ يحمّلوا أنفسهم من العمل ما لا يطيقون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت