، ليّن الجانب، أوْ لا يكون ذا عفوٍ عمّن يسيء إليهِ، أو ينتقصه بعضَ حقّه .. وقد يكون رحيمًا، ولا يكون حكيمًا، وقد يكون خدُومًا للناس، يَسعى فِي مصالحهم، ويفَرّج كرباتهم، ولا يكون عفيفًا عَنْ أموالهم وحقوقهم ..
وكثيرًا مَا تكون أخلاق بعض الناس فاضلةً في حال دون حال .. فيعدّه الناس كريمًا في أخلاقه، ويوصف بذلك لتحلّيه ببعض الأخلاق الفاضلة، التي تغطّي على شخصيّته كلّها، وتستر جوانب ضعفها وقصورها، بل واختلالها في كثير من الأحيان، كما أنّ وصف الإنسان بكريم الأخلاق قد يوحي بغلبة جانب الضعف في شخصيّته، أو العجز عن القيام بالحقّ أو تحصيله، وحاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك كلّه ..
وكثيرًا مَا تغطّي بعض الأخلاق الكريمة عَلى كثير مِن صِفاتِ الخلل، ومظاهر النقصِ فِي شخصيّة الإنسَان وسلوكه، فيتناسَاها الناس، أو يكادون، وتَصغر في عيونِهم، ويلتمسون لها المبرّرات، وقد يكون فيها ما يشين الإنسان، ويحطّ من منزلته وقدره ..
أمّا الأخلاق النبويّة الشريفة فقد جمعت عظمة الأخلاق منْ أَطرافها، وملكت زمامها، وتمكّنت منها، وسلس لها قيادها، فهي كالماسة المنيرة من كلّ زواياها، أنّى نظرت إليها رأيت جوهر ذاتها يشعّ على ظاهرها وما حولها، ولمعان جانبها يوحي بتلألئ سائرها .. وذلك تقدير العزيز العليم، واصطفاؤه وتكريمه، جلّت ذاته، وتقدّست أسماؤه، و { .. اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ .. (124) } الأنعام.