فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 596

فالجانب الأوّل: هو الجانب النفسيّ، ويشمل قوّة الإنسان النفسيّة وسواؤها، وما يكون عليه الإنسان من طبيعة النفس ومواهبها واستعدادها، وأخلاقها وصفاتها.

والثاني: المبادئ التي يدعو إليها، ومدى إقرارِ العقل الحصيف، أو مجافاته لها، وموقعها من المبادئ الأخرى: أهي مقتبسة منتحلة، أم مبتدعة أصيلة لا عهد للناس بها، أم مجدّدة مكمّلة.؟!

والثالث: واقع الإنسان، وما يكون عليه سلوكه، وما يتحقّق له من نجاح أو إخفاق، وهل يتطابق واقعه، وينسجم سلوكه مع ما يدعو إليه من مبادئ.؟

والرابع: الأثر الذي تركه الإنسان من بعده، ومدى نجاحه فيه، وانسجامه مع واقعه ومبادئه، وهو ما يشير إلى التغيير التاريخيّ والحضاريّ، الذي يتركه الإنسان من بعده.

وقد جمع الله هذه الأسباب الأربعة للعظمة الحقيقيّة في شخص النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على أكمل صورة وأوفاها، وأجلّها وأعلاها، وتحقّقت ببعثة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على أعلى مستوى، وأكمل ما عرفته البشريّة، كما تحقّقت في هذه الأسباب ثلاث صفات وخصائص: شمولها واستيفائها، وكمالها وسموّها، ووضعها في مواضعها، فقد شبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محفوظًا من الله تعالى، بعيدًا عن أدناس الجاهليّة وعاداتها، فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأشدّهم حياءً، وأصدقهم حديثًا، وأعظمهم أمانة، وأسماهم في اتّزان شخصيّته، ونبل صفاته، وأبعدهم عن الفحش والبذاءة، حتّى أسموه في قومه:"الأمين"، قد حفظه الله تعالى من عادات الجاهليّة، وكان يصل الرحم، ويحمل ما يثقل كواهل الناس، ويكرم الضيف، ويعين الضعيف، ويأكل من كدّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت