وعمله، ويعفّ عمّا في أيدي الناس .. ومن ثمّ فقد وصف الله تعالى أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعظمة، بقوله سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } القلم.
ولا توصف الأخلاق بالعظمة إذا اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة، فالشجاعة صفة كريمة مرغوبة، ولكنّها عندما توضع في غير موضعها، أو تكون في الإنسان في أمر دون آخر، لا توصف بكمال ولا عظمة ..
والرحمة صفة كريمة مرغوبة، ولكنّها عندما يعامل بها المجرم الآثم، أو الباغي الظالم لا تقلّ شناعة عن البغي والظلم، لأنّها في الحقبقة ممالأة له وتشجيع، إذ تكون سببًا لنشر الشرّ في الأرض .. وقس على ذلك بقيّة خلاق والصفات ..
خصائص الأخلاق النبويّة، أو مظاهر عظمة الأخلاق النبويّة، وهي تتجلّى في النقاط التالية:
ـ أصالتها ورسوخها وثباتها، فهي موهوبة غير مكتسبة، دائمة مستمرّة.
ـ وكمالها، فلا خلق أعلى منها أو أتمّ.
ـ وشمولها وعمومها فلا تَقصُر عن جانب، وتزيد في آخر، ولا تكون مع القريب غيرها مع البعيد.
ـ واتّزانها، فهي تسلك في كلّ مقام بما يناسبه، فلا تميل إلى جانبٍ على حساب آخر.