يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّهَا لَمِنْ صَالِحِي نِسَائِهَا؛ أَكْثَرُهُنَّ كِسْوَةً، وَأَكْثَرُهُنَّ رَفَاهِيَةَ بَيْتٍ، وَلَكِنْ فَحْلُهَا بَكِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ لِلْمَرْأَةِ: (مَا تَقُولِينَ؟) قَالَتْ: صَدَقَ. فَقَامَ إِلَيْهَا عُمَرُ بِالدِّرَّةِ فَتَنَاوَلَهَا بِهَا، ثُمَّ قَالَ: (أَيْ عَدُوَّةَ نَفْسِهَا! أَكَلْتِ مَالَهُ، وَأَفْنَيْتِ شَبَابَهُ، ثُمَّ أَنْشَاتِ تُخْبِرِينَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ؟) فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لاَ تُعْجَلْ فَوَاللهِ لاَ أَجْلِسُ هَذَا الْمَجْلِسَ أَبَدًا. ثُمَّ أَمَرَ لَهَا بِثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ، فَقَالَ: (خُذِي لِمَا صَنَعْتُ بِكِ، وَإِيَّاكِ أَنْ تَشْتَكِي هَذَا الشَّيْخَ) . فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَامَتْ وَمَعَهَا الثِّيَابُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ: (لاَ يَحْمِلَكَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ بِهَا أَنْ تسِيءَ إِلَيْهَا! انْصَرِفَا) ، فَقَالَ الرَّجُلُ:(مَا كُنْتُ لأَفْعَل ... [1]
عن مالك عن هشام بن عروة عن)زوجته (فاطمة بنت) عمه (المنذر) بن الزبير (أنها قالت: كنا نخمر) نغطي (وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق) جدتها وجدة زوجها، زاد في رواية: فلا تنكره علينا لأنه يجوز للمرأة المحرمة ستر وجهها بقصد الستر عن أعين الناس، بل يجب إن علمت أو ظنت الفتنة بها أو ينظر لها بقصد لذة، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال ولا تخمر إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر فذكر ما هنا ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلا كما جاء عن عائشة
قالت:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بنا سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن محرمات فإذا جاوزنا رفعناه"انتهى""موطأ ماللك""
"وحديث عائشة المذكور أخرجه هو وأبو داود وابن ماجه من طريق مجاهد عنها"
(1) ورواه (الطيالسى، والبخارى في تاريخه، والحاكم في الكنى،
قال ابن حجر: (إسناده قوى) (كنز العمال 45860 (