فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 181

(قلتُ) : أي أن الوجه لا يغطي بالنقاب واليدين لا تغطي بالقفازين ولكن تغطي الأيدي بكم جلبابها وتغطي وجهها بخمارها أو جلببها دون أن تربط النقب (النقاب) علي رأسها كما يغطى الرجل أرجله بلأزار بدلًا من تغطيه أرجله بالسراويل.

وعن إبراهيم بن الأسود عن عائشة - رضي الله عنه - قالت:"تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها" [1] .

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى [2] وهذا مما يدلُّ على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحْرِمنَ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن

-قال الإمام بن العربى وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئا من خمارها على وجهها غير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها انتهى

-قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن [3]

وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر المرأة أن تنتقب وأن تلبس القفازين، فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه، فيحرم عليها فيه ما وضع وفُصِّل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع، ولا يحرم عليها ستره بالمقنعة والجلباب ونحوهما. وهذا أصح القولين، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوَّى بين وجهها ويديها ومنعها من القفازين

والنقاب. ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها وأنهما كبدن المحرم يحرم سترهما بالمفَصَّل على قدرهما وهما القفازان، فهكذا الوجه إنما يحرم ستره بالنقاب ونحوه؛ وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام، إلا النهي عن النقاب، وهو كالنهي عن القفازين فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء. وهذا واضح بحمد الله.

-قال الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله: وهذا صريح الدلالة على أن النساء في عهد النبوة قد

(1) . صحيح ورد في فتح البارى شرح صحيح البخارى كتاب الحج باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر ج 3 ص 511 ح 1541 وصححه الشيخ مصطفي العدوي في جامع أحكام النساء ج 2 ص 491

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت