فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 181

فاذا نزلن (أي للإستراحة) أُنْزِلن بصدر الشِعْب (مساحة من الأرض بين جبلين) وكان عثمان وعبد الرحمن بن عوف بذنب الشِعْب (أي بعيد عنهن) فلم يصعد إليهن أحد [1] .

ومن المقطوع بصحته أن أمهات المؤمنين كن يحتجبن حجابًا شاملًا جميع البدن ومع هذا قال عثمان"لا ينظر إليهن أحد"يعنى إلى شخوصهن لا إلى وجوههن تعظيمًا لحرمتهن وإجلالًا لهن. ويستفاد من هذا أن من حفظ حرمة المؤمنة المحجبة غض البصر عنها وإن تنقبت خاصةً وأن جمالها قد يُعرف وينظر إليها لجمالها وهى مختمرة وذلك لمعرفة قوامها ونحوه وقد يُعرف وضاءتها وحسنها من مجرد رؤية بنانها أوعينها كما هو معلوم.

الرابع: أنه قد تعرض للمرأة المحجبة ضروريات تدعوها لكشف وجهها ويرخص لها في ذلك مثل نظر القاضى للمرأه عند الشهادة ونظر الطبيب المعالج إلى المرأة بشروطه والنظر إلى المرأة المشتبه فيها عند تحقيق الجرائم، والنظر إلى المراد خطبتها" [2] ."

وهى ما رواه البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:

أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى ... عَجُزِ رَاحِلَتِهِ وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا وَضِيئًا فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ وَأَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ

(1) ابن سعد في الطبقات (8/ 152)

(2) . أدلة الحجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت