فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 181

قال البخاري رحمه الله:"قال سعيد بن أبى الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤسهن؟ قال: اصرف بصرك عنهن" [1] .

والأمر بالحجاب من اللحظة الأولى لم يتوجه لغير المؤمنات، فقد قال تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} الأحزاب: 36

والقرءان اليوم يخاطبنا كما خاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - من قبل، فنحن اليوم أيضًا لا نخاطب الغافلات بستر الوجه ولكن نخاطب المؤمنين والمؤمنات، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وإذا كانت المرأة غير المسلمة أو المسلمة التى اجترأت على هتك أوامر الله وتعمدت كشف زينتها وهذا ما عمت به البلوى في زماننا فالواجب هنا على الأقل أن يؤمر الرجل بغض البصر فالقرأن لكل وقت و زمان.

الثانى: أن الله تبارك وتعالى أمر بغض البصر لأن المرأة وإن تحفظت غاية التحفظ وبالغت في الاستتار عن الناس فقد يُرى بعض أطرافها في بعض الأحيان كما هو معلوم بالمشاهدة من اللاتى يبالغون في التحجب والتستر فلهذا أمر الرجال بغض البصر عما يبدو منهن في بعض الأحوال فكم من امرأة تحرك الريح ثيابها أو تقع فيسقط الخمار عن وجهها من غير قصد منها فيراها بعض الناس على تلك الحال.

قلتُ: وهذا ما قد أشرت إليه تعقيبًا على حديث المرأة سفعاء الخدين وحديث سبيعة رضى الله تعالى عنهن.

ومن هنا قال تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ولم يقل"إلا ما أظهرته"لأن أظهر فيها معنى للتعمد بخلاف ظهر أى من غير قصد منها فهذا معّفو عنه.

الثالث: عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد أذن لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج في أخر حجة حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - قال: فكان عثمان ينادى:"ألا لا يدنو إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد"، وهن في الهودج على الإبل،

(1) فتح البارى شرح صحيح البخارى- كتاب الاستئذان باب 2 ج 11 ص 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت