فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 181

أن الأدلة تشير على أن المرأة عند أهل الكتاب قد كانت تلبس النقاب على وجهها فاليهود ورغم ما أحدثوه في التوراة من تحريف وتبديل فما زال فيها بقية من حق دلَّ عليها القرآن وأنها مما بقي من الأمور التي أوحاها الله لرُسُلِهم الموافقة لشريعة الإسلام الخاتمة، وقد حاجهم بها رسول الله عندما حكم بالرجم على من زنا منهم.

فذِكر البرقع جاء في غير موضع من العهد القديم:

فقد جاء في «سفر التكوين» الإصحاح الرابع والعشرون (63 ـ 66) . قصة طويلة عن امرأة اسمها «رِفقة» وفيها « .. وإذا جِمالٌ مقبلة ورفعت رِفقة عينيها، فرأت إسحاق فنزلت عن الجمل وقالت للعبد: مَن هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا، فقال العبد هو سيدي فأخذت البرقع وتغطَّت» .

وفي الإصحاح الثامن والثلاثين من «سفر التكوين» الإصحاح الثامن والثلاثون (( 11 ـ(14) «ولما طال الزمان ماتت ابنة شوع ... وقيل لها: هو ذا حموك صاعد إلى تِمنةَ ليجُزَّ غنمه. فخلعت عنها ثياب تَرَمُّلها، وتغطت ببرقع وتلفَّفت""

والنصارى لليوم يسترون وجه العروس بشاش خفيف كنوع من البروتوكولات التي ترمز لتعاليمهم الدينية.

ويزول عجبك عندما تعلم أن الأمة الإسلامية عبر عصورها كانت المرأة تخرج وهي منتقبة متغطية، سواء في المشرق أو المغرب أو بلاد الشام أو الجزيرة العربية أو غيرها من بلاد الإسلام فلعهود قريبه وإلى نحو مطلع القرن الرابع عشر الهجري وقبل الاستعمار الغربي وما تلاه من استعمار فكري وكبار السن والصور الفوتوغرافية، والأشرطة الوثائقية، والنقولات تثبت ذلك. بل العجب أن تعلم بأن قاسم أمين من أشهر دعاة تحرير المرأة، يَذكر عنه الصحفي مصطفى أمين بأن زوجته كانت تغطي وجهها إلى أن توفي!.

حيث ظهرت دعوة تحرير المرأة وكشف وجهها حديثا زمن الأفغاني، ومحمد عبده، ومحمد رشيد رضا، وقاسم أمين وغيرهم ثم سرت فيمن بعدهم من علماء وطلبة علم ممن تأثروا بأفكارهم وشبهاتهم، وهكذا أخذ كل واحد ممن جاء بعدهم ينظر في الكتاب والسنة ويتأول الأدلة والاحتمالات والخلافات وأقوال الأئمة ليستدل بها في كل مرة بدا له فيها رأي، وإن لم يكن لهم في قولهم أو فهمهم أو تفسيرهم ذلك سلف.

قال الأمام السيوطي في الإتقان في علوم القرآن والمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد، بحيث أنه متى لاح له شاردة من بعيد اقتنصها، أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت