فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 181

قال الشيخ فريح بن صالح البهلال، حفظه الله، في (الاستيعاب 467) : فقد فسر جميع المفسرين، فيما وقفت عليه، قوله تعالى {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ} أي يغطين وجوههن بالجلابيب كما تقدم.

وقال الشيخ أبو الأعلى المودودي، رحمه الله: ويتضح من هذه الأقوال جميعًا أنه من لدن عصر الصحابة إلى القرن الثامن للهجرة حمل جميع أهل العلم هذه الآية على مفهوم واحد، فهمناه من كلمات الآية، وإذا رجعنا بعد ذلك إلى الأحاديث النبوية والآثار علمنا منها أيضًا أن النساء قد شرعن في لبس النقاب على العموم بعد نزول هذه الآية على العهد النبوي، وكن لا يخرجن سافرات. [1]

وقال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله، بعد أن سرد جملة كبيرة عن جماهير العلماء المعتبرين: هذه هي أقوال أعلام هذه الأمة من لدن أفضل القرون إلى القرن الرابع عشر الذي نعيش فيه يعرف منها أن من تصدى لتفسير إدناء الجلباب فقد فسره بتغطية الوجه.

قول الإمام القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي الشافعي [2] رحمه الله:

{يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة {مِنْ} للتبعيض، فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} يُمَيزن عن الإماء والقينات (أى البغايا) ، {فَلَا يُؤْذَيْنَ} فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن [3] .

(1) الحجاب 302 - 30

(2) . هو الإمام القاضي المفسر ناصر الدين أبو سعيد أو أبو الخير عبد الله بن أبي القاسم عمر بن محمد بن أبي الحسن علي البيضاوي الشيرازي الشافعي، أحد علماء أهل السنة والجماعة، ولد بفارس قرب شيراز أوائل القرن السابع الهجري. وكان إمامًا بارعًا مصنفًا، مبرزًا نظارًا خيرًا صالحًا متعبدًا، فقيهًا أصوليًّا متكلمًا مفسرًا محدثًا أديبًا نحويًّا مفتيًا قاضيًا، وهو قاضي قضاة شيراز وعالم أذربيجان ونواحيها. وتصدَّى سنين طويلة للفتيا والتدريس، برع في الفقه والأصول، ثم صرف عن القضاء، فرحل إلى تبريز حتى توفي فيها سنة 685 هـ. امتاز بتصانيفه البديعة المشهورة، منها: التفسير المسمى بـ «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» ، وهو كتاب عظيم لخص فيه من الكشاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن التفسير الكبير ما يتعلق بالحكمة والكلام، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات، وضم إليه من زناد فكره من الوجوه المعقولة والتصرفات المقبولة. ومن مؤلفاته أيضًا: منهاج الوصول إلى علم الأصول في أصول الفقه، طوالع الأنوار في أصول الدين، والغاية القصوى في دراية الفتوى على مذهب الشافعية، شرح المحصول في أصول الفقه للرازي، ومرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام وهو شرح لمختصر ابن الحاجب في الأصول، الإيضاح في أصول الدين، شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي في الفقه الشافعي، شرح المنتخب في أصول الفقه للإمام فخر الدين الرازي، لب اللباب في علم الإعراب وهو مختصر كافية ابن الحاجب، مصباح الأرواح في الكلام، منتهى المنى في شرح أسماء الله الحسنى، تحفة الأبرار في شرح مصابيح السنة للبغوي، رسالة في موضوعات العلوم وتعاريفها، ونظام التواريخ وهو عن تاريخ الدولة الفارسية.

(3) . أنوار التأويل وأسرار التنزيل (2/ 280)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت