فهل لو كانت أمنا صفية رضي الله عنها معتادة على كشف وجهها بين الرجال هل احتاج أن يُعرفها رسول الله للرجلين حتى لا يُلقي الشيطان في قلبيهما الشك في شخصه الشريف؟ وهذا يدل على تحريم الاختلاط، ولو كان الحجاب خاصا بزوجات رسول الله. هل احتاج أن يُعرفها لهم أم أنهم سيعرفوها من خصوصية سترها لوجهها؟.
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ كَثِيرِ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطّلِبِ أَنّهُ قَالَ يَوْمًا: أَلا أُحَدّثُكُمْ عَنّي وَعَنْ أُمّي قَالَ، فَظَنَنّا أَنّهُ يُرِيدُ أُمّة الّتِي وَلَدَتْهُ. قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلا أُحَدّثُكُمْ عَنّي وَعَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْنَا: بَلَىَ. قَالَ قَالَتْ: لَمّا كَانَتْ لَيْلَتِي الّتِي كَانَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَىَ فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا رَيْثَمَا ظَنّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ. ثُمّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا. فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَاسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنّعْتُ إِزَارِي. ثُمّ انْطَلَقْتُ عَلَىَ إِثْرِهِ. حَتّىَ جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ. فَأَطَالَ الْقِيَامَ. ثُمّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرّاتٍ. ثُمّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ. فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ. فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ. فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ. فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ. فَلَيْسَ إِلا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ. فَقَالَ:"مَالَكِ؟ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيةً"قَالَتْ: قُلْتُ: لاِءَي شَيْء. قَالَ:"لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنّي اللّطِيفُ الْخَبِيرُ"قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي فَأَخْبَرْتُهُ. قَالَ:"فَأَنْتِ السّوَادُ الّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟"قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي. ثُمّ قَالَ:"أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟"قَالَتْ مَهْمَا يَكْتُمِ النّاسُ يَعْلَمْهُ اللّهُ، نَعَمْ. قَالَ:"فَإِنّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي فَأَخْفَاهُ مِنْكِ. فَأَجَبْتُهُ. فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ. وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ. فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ. وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي. فَقَالَ: إِنّ رَبّكَ يَامُرُكَ أَنْ تَاتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ". قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ؟ يا رَسُولَ اللّهِ قَالَ:"قُولِي: السّلاَمُ عَلَىَ أَهْلِ الدّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللّهِ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنّا وَالْمُسْتَاخِرِينَ. وَإِنّا، إِنْ شَاءَ اللّهُ، بِكُمْ لَلاَحِقُونَ".." [1] ."
(1) . صحيح: أخرجه مسلم (974)
الامام مسلم رحمه الله ولد 206 هجرية، توفي عام 261 هجرية ماتعمره 55 سنة اسمه الامام ابو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، رحلته العلمية: رحل في طلب العلم الى العراق والحجاز والشام ومصر وروى عن جماعة كثيرين ومشترك مع الامام البخاري في تسعة شيوخ ادى لهم في صحيحهما. وتتقلد الامام مسلم على يد شيخه البخاري الذي كان لهم دور كبير في افادته وتمكينه في معرفة الحديث النبوي ولكن مسلم لم يروي عن الامام البخاري شيئا وذلك لسببين: اولا: ان شيوخ البخاري هم من شيوخ مسلم فلعلو الاسناد كان مسلم يحذف الامام البخاري اي يقلل عدد الشيوخ الذي يروي عنهم فيحذف البخاري. والثاني: ان البخاري رحمه الله اعتنى باحاديث اخرى غير المروية عن الامام البخاري رحمه الله وللامام مسلم مؤلفات عدة.