قال في تفسيره المسمى
(التفسير الوسيط للقرآن الكريم طبعة دار المعارف جـ 11 ص 245) ينتصر لستر البدن كله بما فيه الوجه، ففي تفسيره لقول الله تعالى
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الأحزاب:59)
يقول: (والجلابيب جمع جلباب، وهو ثوب يستر جميع البدن، تلبسه المرأة فوق ثيابها. والمعنى: يا أيها النبي قل لأزواجك اللائي في عصمتك، وقل لبناتك اللائي هن من نَسْلك، وقل لنساء المؤمنين كافة، قل لهن: إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن، فعليهن أن يَسدلن الجلاليب عليهن، حتى يسترن أجسامهن سترًا تامًّا من رؤوسهن إلى أقدامهن؛ زيادة في التستر والاحتشام، وبعدًا عن مكان التهمة والريبة. قالت أم سلمة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سُود يلبسنها) اهـ.
فهذا هو رأي شيخ الأزهر من تفسيره فماذا يقولون؟
أما الأمر الأول: فيخطئ من يظن أن النقاب قَيْدٌ وُضع على المرأة ليمنعها من ممارسة حقوقها، أو غُلٌّ ترسُف فيه يحول بينها وبين أداء مهامها. ولكنه في الحقيقة شعار الحياء والخَفَر، وعنوان الطهارة والعفاف، تلتزمه ـ منذ قديم الزمان ـ نساء عِلْيَة القوم، من ذوي الرياسة، والجاه، والعلم، والثراء.
وأما الأمر الثاني: فهو أننا هنا لسنا بصدد الدفاع عن أخطاء بعض المنتقبات أو سلوكهن ـ وهي موجودة ـ أو أننا نريد أن نجبر النساء على ارتدائه. بل إننا نريد أن يفرق الناس بين النقاب وبين أخطاء وسلوكيات بعض المنتقبات. فالنقاب لايعطي للمرأة العصمة من الذنوب وتظل المنتقبة شأنها شأن بقية المسلمات يجوز عليها الخطأ والصواب، وبالتالي فالذين يتحدثون عن هذا الجانب يريدون سحب القضية إلى"أزقة"الكلام بعيدا عن جوهرها وصلبها.