فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 181

"انقلب رجال من الأنصار إلى نسائهم يتلونها عليهن , فقامت كل امرأة منهن إلى مرطها فصدعت منه صدعة , فاختمرت بها , فأصبحن من الصبح , وكأن على رؤوسهن الغربان."

وفي رواية أخرى عنده أيضًا [1] قالت فلما نزلت {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}

انقلب رجالهن يتلون عليهن ما أنزل إليهن فيها , ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته وعلى كل ذي قرابته , ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المُرَحَّل , فاعتجرت به؛ تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه , فأصبحن يصلين وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان.

"الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفها على رأسه , ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئًا ..."تحت ذقنه"."

عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لاَ تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشّى. وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَ ا. قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ"إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنّ" [2] متفق عليه""

قال الإمام القسطلاني وفيه تنبيه على أن المراد بالحجاب التستر حتى لا يبدو من جسدهن شيء انتهى.

وفي الحديث أن النساء لم يكن يُعرفن إذا خرجن إلا بالهيئة ولو كان الحجاب خاص بزوجات رسول الله لم يحتج الأمر لمشقة حتى يعرفها عمر أو غيره لأن أى إمراءة ستكون مغطاة بالكلية و لكنه رضى الله تعالى عنه عرفها بجسامتها"طولها"رضى الله تعالى عنها و الشاهد من ذلك

(وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لاَ تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا)

(1) (8/ 2578) رقم 14406

(2) أخرجه البخارى ح رقم 6240 كتاب الأستئذان"دار الحديث"و مسلم في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت