قال البخارى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". [1]
ثانيًا:
عن العرباضِ بنِ ساريةَ رضيَ اللهُ عنه قال:"وعَظَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم موعظةً وجِلَتْ منها القلوبُ وذرَفتْ منها العيونُ، فقلنا يا رسولَ اللهِ كأنها موعظةُ مُودِّع فأوصِنا. قال:"أُوصيكُم بتقوى اللهِ عز وجلَّ والسمعِ والطاعةِ"ثم قال:"فإنه من يعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكُم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديِّينَ من بعدِي عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ". [2] "
وكذلك ما جاء في بعض الأثار التى تبين لنا حرص الصحابة على إتباع النبى - صلى الله عليه وسلم -
فإن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا لا يغضبون ذلك الغضب الشديد إلا عندما تُعارَض السنة بأقوال الرجال أو بالآراء
وإن كانت تلك الأقوال من أقوال كبار الصحابة رضي الله عنهم
وما ذلك إلا لتعظيمهم لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم ولسنّته عليه الصلاة والسلام
أولًا:
فقد كان عبد الله بن عباس يحتجّ في مسألة متعة الحج بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره لأصحابه بها، فيقولون له: إن أبا بكر وعمر أفردا الحج ولم يتمتعا، فلما أكثروا عليه قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء! أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر؟ فرحم الله ابن عباس كيف لو رأى أقوامًا يُعارضون قول الله ورسوله بقول أرسطو وأفلاطون وابن سينا والفارابي وجهم بن صفوان وبشر المريسي وأبي الهذيل العلاف وأضرابهم،
(1) رقم الحديث: 6773 في صحيح البخارى كتاب تفسير القرأن
(2) "صحيح الترمذى و الألبانى و الحاكم و أبو داوود"