ولقد سُئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل له: إن أباك نهى عنها، فقال إن أبي لم يرد ما تقولون، فلما أكثروا عليه قال: أفرسول الله أحق أن تتبعوا أم عمر؟؟ ... فكانت نصوص رسول الله أجل في صدورهم وأعظم في قلوبهم من أن يعارضوها بقول أحد من الناس كائنا من كان ولا يثبت قدم الإيمان إلا على ذلك. اهـ.
ثانيًا:
فقد رأى عبد الله بن المغفل رجلا من أصحابه يخذف، فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره أو قال: ينهى عن الخذف، فإنه لا يُصطاد به الصيد، ولا يُنكأ به العدو، ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره أو ينهى عن الخذف، ثم أراك تخذف، لا أكلمك كلمة كذا وكذا. [1]
(الخذف هو الضرب بالنبل)
وفي رواية لمسلم: أن قريبا لعبد الله بن مغفل خذف، فنهاه، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، وقال: إنها لا تصيد صيدا، ولا تنكأ عدوا، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين. قال: فعاد، فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ثم تخذف، لا أكلمك أبدا.
ثالثًا:
نعم. لا يرضون بمعارضة قول سيّدهم وقدوتهم، بل ويشتدّون على المخالِف
فهذا عمران بن حصين كان في رهط وفيهم بشير بن كعب فحدّث عمران يومئذ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء خير كله. قال: أو قال: الحياء كله خير، فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أن منه سكينة ووقارا لله، ومنه ضعف! فغضب عمران حتى احمرّتا عيناه، وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتُعارض فيه. فأعاد عمران الحديث، فأعاد بشير، فغضب عمران قال أبو السوار العدوي: فما زلنا نقول فيه: إنه منا يا أبا نجيد، إنه لا بأس به [2] .
(1) رواه البخاري ومسلم
(2) رواه البخاري ومسلم.