السنابل) جمعتُ علىّ ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك ...."الحديث، فقولها جمعت على ثيابى يوحى أنها خرجت عن حال التزين المذكورة، وإذا ضممنا لقولها حين أمسيت فهمنا من سلوكها رضى الله تعالى عنها حرصها الشديد على الاستتار عن الأجانب ليس فقط بالحجاب ولكن أيضًا بالظلام [1] ."
(قلتُ) : ويظهر لنا أن معظم الأحاديث تُشير إلى أن الجلباب في وقتهن له حال، وهو إما أن يُشد الجلباب كله على الجبين ثم تمسكه المرأة من إحدى جانبيه وتُدنيه عليها ليغطيها، وإما أن لا تشدُه وتغطي الناحية الأخرى من جسدها بيديها شاملًا وجهها. فالحاصل إذا كان هذا حال الجلباب في وقتهن رضى الله تعالى عليهن جميعًا إذن من الصعوبة البالغة دوام التستسر المرجو خاصةً لمزاولة المرأة بعض المهام (ومن ترتدي الإسدال أى الجلباب تعلم أنه كثيرًا ما يقع من على الرأس مع العلم أننا نشده على جبيننا بالنقاب المُتعارف عليه اليوم. لذلك ورد في الأحاديث السابقة ظهور الخدين وظهور اليدين والأعين لصعوبة التجلبب في جميع الأحوال والله أعلم) .
إحتج المبيحون لكشف الوجه بنصوص وردت في الأمر بغض النظر على أن هذا يلزم منه أن تكون وجوه النساء مكشوفة، وقالوا: عن ماذا يغضُ الرجال البصر إذا كانت النساء مستورات الوجه؟
فاستنبطوا من هذه الأدلة أن المرأة مكشوفة، ثم أثبتوا باجتهادهم أن هذا الشئ المكشوف هو الوجه والكفان، ثم استشهدوا لذلك بقول الله تعالى:
(1) . فتح الباري شرح صحيح البخاري (9/ 379)