قال الإمام مالك في"الموطأ"- باب تخمير المحرم وجهه
عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر التابعية أنها قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق. [1] "."
وقولها: (نخمر وجوهنا) أي نغطيها. وتقدم قول ابن حجر رحمه الله على قول: (فاختمرن به) قال كما في الفتح أي: غطين وجوههن. أ. هـ. كلا مه.
لذا سميت الخمر خمرًا لأنها تغطي العقل. والله أعلم.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين رحمه الله قال ونساؤه صلى الله عليه وسلم أعلم الأمة بهذه المسألة وقد كن يسدلن على وجوههن إذا حاذوهن الركبان فإذا جاوزوهن كشف وجوههن) انتهى كلامه.
ونقل الحافظ ابن حجر في فتح البارى عن ابن المنذر أنه قال: (أجمعوا على أن المرأة المحرمة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلًا تستتر به عن نظر الرجال الأجانب) انتهى كلامه. [2]
وما تقدم من الأحاديث تدل على هذا.
ويؤخذ مما ذكره من الإجماع ومن الأحاديث والآثار المتقدمة أن على غير النساء المحرمات من وجوب تغطية الوجوه والتستر عن الأجانب مثل ما على المحرمات وأشد من تغطية للوجه وتستره قال شيخ الإسلام ابن تيمية ج 22 ص 115 في الفتاوى (قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس على المرأة في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت) .
وهذا كله كما ترين خطاب منهن عام لجميع النساء وهن في حال الإحرام فكيف وهن خارجه؟ وهذا منهن حرص وبيان في أن فرضية غطاء الوجه عند وجود الرجال الأجانب أعظم من قول بعضهم بوجوب كشفه، وأن النهي كان عن النقاب فقط لأنه يشد على الرأس و يربط وحتى لا يُساء فهم حديث النهي عن لبسه فتخرج المحرمة كاشفة عن وجهها بين الرجال فتقع في الإثم، بيّنَّ جميعًا رضي الله عنهن
(1) وهذا الحديث جمع شروط الصحة عند الشيخين، قال الألباني: قلت: وهذا إسناد صحيح، الإرواء للألباني برقم"1023".
(2) فتح البارى ج 3 ص 406