قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة. [1]
وبلغ من شدّة تمسُّك سلف الأمة بسُنّةِ نبيِّها مبلغًا استفاضت معه أقوالُهم.
واتّفقت كلمة العلماء أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة المتبوعة على ردِّ قولِهم إذا خالف الحديث.
قال الإمام أبو حنيفة: إذا صحّ الحديث فهو مذهبي.
وقال أيضا: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه.
وقال أيضا: إذا قلت قولًا يُخالف كتاب الله تعالى وخبرِ الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي
وقال الإمام مالك: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكلّ ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.
وقال أيضا: ليس أحدٌ بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما الإمام الشافعي فقال: أجمع المسلمون على أن من استبان له سُنةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحِلّ له أن يدعها لقول أحد.
وقال أيضا: إذا وجدتم في كتابي خلاف سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت.
وقال الإمام أحمد: من ردّ حديثَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلَكَة.
وقال أيضا: لا تقلد في دينك أحدًا من هؤلاء، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ فخُذ به.
قال الحميدي: روى الشافعي يومًا حديثًا، فقلت: أتأخذ به؟
(1) رواه البيهقي في الكبرى.