فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 181

الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا". [1]

قوله:"باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتجوز من اللباس والبسط"معنى قوله:"يتجوز"يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه، أو لا يضيق بطلب النفيس والغالي، بل يستعمل ما تيسر، والبسط بفتح الموحدة ما يبسط ويجلس عليه.

قوله:"عن هند"هي بنت الحارث الفراسية وهند قد قيل إنها صحابية

وقوله من الخزائن قيل عبر بها عن الرحمة كقوله:"خزائن رحمة ربي"كما عبر بالفتن عن العذاب لأنها أسباب مؤدية إليه، أن المراد بالخزائن إعلامه بما سيفتح على أمته من الأموال بالغنائم من البلاد التي يفتحونها وأن الفتن تنشأ عن ذلك، فهو من جملة ما أخبر به مما وقع قبل وقوعه.

قوله"كم من كاسية الدنيا عارية يوم القيامة"

قال ابن بطال قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزول الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنها تسبب عنها، وإلى أن القصد في الأمر خير من الإكثار وأسلم من الفتنة، ومطابقة حديث أم سلمة من جهة أنه - صلى الله عليه وسلم - حذر من لباس الرقيق من الثياب الواصفة لأجسامهن لئلا يعرين في الآخرة، وفيما حكاه الزهري عن هند ما يؤيد ذلك قال: وفيه إشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يلبس الثياب الشفافة لأنه إذا حذر من لبسها من ظهور العورة كان أولى بصفة الكمال من غيره. اهـ. وهو مبني على أحد الأقوال في تفسير المراد بقوله:"كاسية عارية"

واختلف في المراد بقوله:"كاسية وعارية"على أوجه أحدها كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغني عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا، ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعرى جزاء على ذلك، ثالثها كاسية من نعم الله عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب، رابعها كاسية جسدها لكنها تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة، خامسها كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها صلاح زوجها كما قال تعالى: {فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} ذكر هذا الأخير الطيبي ورجحه لمناسبة المقام، واللفظة وإن وردت في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن العبرة بعموم اللفظ، وقد سبق لنحوه الداودي فقال:"كاسية للشرف في الدنيا لكونها أهل التشريف وعارية يوم القيامة قال: ويحتمل أن يراد عارية في النار. قال ابن بطال: في هذا الحديث أن الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه وأن يبخل به فيمنع الحق أو يبطر صاحبه فيسرف، فأراد - صلى الله عليه وسلم - تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك"

(1) صحيح البخارى ح رقم 5844 كتاب اللباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت