طالبا من كلية أخرى واتفقوا معه على أن يحاول دخول الكلية منقبا ويقبض عليه الحرس وتصبح فضيحة. وتم ذلك فعلا واستغلها العميد فأصدر قرارا بمنع الحجاب أو النقاب ودفعوا للطالب أُجرته مع بعض الأقلام والشلاليت! وكان العميد يروي هذه القصة مفتخرًا قائلا: بعشرة جنيه حلِّيت مشكلة الحجاب في كُلِّيتي! ترى كم يتكلف تلميع خائب وترويج بائر اهـ
والذي دعاني للحديث في هذا الموضوع هو هذه الحملة الموتورة على النقاب وجرأة البعض على الفتوى والزعم بأن المذاهب الأربعة تُحَرِّم أو تُبَدّع النقاب أو تجعله من المكروهات!!، وبدا أن هناك حملة لإشاعة الجهل بين الناس أو استغلال بعد الناس عن مواطن العلم، لترويج أباطيل ليست من دين الله في شيئ، بل هي اعتداء على الدين والعلم وافتراء على فقهاء المسلمين.
فمسألة الحجاب والنقاب من المسائل التي قتلت بحثا وهي تدور بين الوجوب والاستحباب ولكن من العجب العجاب أن ينتقل بنا أقوام يزعمون الاجتهاد ـ وهو منهم براء ـ إلى دائرة التحريم والكراهة؛ دون أي دليل بل باستخدام الكذب والتزوير. ولو كان لهؤلاء القائلين بكراهة أو تحريم النقاب سلف من هذه الأمة، أو مستند يعتمدون عليه ولو كان واهيًا، أو حكوا مذاهب العلماء في وجوب ستر الوجه وعدمه بأمانة، ونقلوا أدلتهم بنزاهة، ثم اختاروا القول بعدم الوجوب، لقلنا: جنحوا لمذهب مرجوح لهم فيه سلف. ولكن العجب العجاب، قول من يقول أن النقاب بدعة ويدعو لتحريمه أو كراهته. وللأسف الشديد يتم هذا التَّبَجُّح باسم علوم الدين!! وعلومُ الإسلام كلها بريئة إلى اللَّه تعالى من انتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ولذلك أحببت أن أضع بين يدي القراء بعض معالم الحقيقة في هذا الموضوع، والعمدة في ذلك كتاب شيخنا العلامة الفقيه الدكتور محمد فؤاد البرازي الرائع (حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) ، على أن نتبع هذا المقال بآخر يعرض كلام المفسرين في هذه المسألة، وكلام أعلام الفقه قديما وحديثا.