سدلًا تستتر به عن نظر الرجال الأجانب) انتهى كلامه. [1]
وما تقدم من الأحاديث تدل على هذا.
ويؤخذ مما ذكره من الإجماع ومن الأحاديث والآثار المتقدمة أن على غير النساء المحرمات من وجوب تغطية الوجوه والتستر عن الأجانب مثل ما على المحرمات وأشد من تغطية للوجه وتستره قال شيخ الإسلام ابن تيمية ج 22 ص 115 في الفتاوى (قد ثبت بالنص والإجماع أنه ليس على المرأة في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت) .
وهذا كله كما ترين خطاب منهن عام لجميع النساء وهن في حال الإحرام فكيف وهن خارجه؟ وهذا منهن حرص وبيان في أن فرضية غطاء الوجه عند وجود الرجال الأجانب أعظم من قول بعضهم بوجوب كشفه، وأن النهي كان عن النقاب فقط لأنه يشد على الرأس و يربط وحتى لا يُساء فهم حديث النهي عن لبسه فتخرج المحرمة كاشفة عن وجهها بين الرجال فتقع في الإثم، بيّنَّ جميعًا رضي الله عنهن أنهن كن يغطين وجوههن بغير النقاب وهن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقرهن بدون أن يترتب عليهن بذلك إثم أو نقص أو فدية بإجماع الأئمة مما يدل على وجوبه وفرضه في غير الإحرام بشكل آكد ومن باب أولى، حتى لا يتذرع البعض فيفهم من منع المحرمة من لبس النقاب ونحوه مما هو مفصل كالبرقع والقناع واللثام أن تخرج كاشفة فأخبرن أنهن كن يخمرن وجوههن ويسدلن عليها ما يسترها عن الرجال.
فإذا منعت من النقاب والقفازين حال الإحرام لم يعنِ هذا جواز كشفهما عند مرور الأجانب، وعليها تغطيته بالسدل والإرخاء دون النقاب ونحوه، كما ثبت تغطيته من الصحابيات والتابعيات حال الإحرام حين حاذهن الرجال، وهذا بإجماع أهل العلم قاطبة.
ألم ترَ إلى الرجال حين مُنعوا من لبس المخيط في الإحرام أفيصح أن يقال بجواز خروجهم مكشوفين عراه؟ أم يفهم منه جواز لبس ما عدا المخيط المفصل، كالرداء والإزار؟ فكذلك المنتقبة و التى تلبس القفازين ففى حال الإحرام لا تلبسهما، فهل يعنى النهي عن النقاب و القفازين أن تتكشف؟ لا بل تسدل وتُرخي على وجهها، وتدخل كفيها في كم جلبابها كما قال الفقهاء، فالممنوع هو لبس المفصل على هذين العضوين.
بل ولا شك أنه باتفاق أهل العلم أن ستر المرأة لوجهها عن الرجال أوجب من كشفه في الصلاة أو حال الإحرام كما نَقل الإجماع على ذلك و الحافظ ابن المنذر وابن عبد البر
(1) فتح البارى ج 3 ص 406