فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 181

أي النساء المهاجرات فهو كقولهم شجر الأراك، ولأبي داود من وجه آخر عن الزهري يرحم الله النساء المهاجرات. قوله:"الأول"بضم الهمزة وفتح الواو جمع أولى أي السابقات من المهاجرات، وهذا يقتضي أن الذي صنع ذلك نساء المهاجرات، لكن في رواية صفية بنت شيبة عن عائشة أن ذلك في نساء الأنصار كما سأنبه عليه. قوله:"مروطهن"جمع مرط وهو الإزار، وفي الرواية الثانية"أزرهن"وزاد:"شققنها من قبل الحواشي". قوله:"فاختمرن"أي غطين وجوههن؛ وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع، قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار، والخمار للمرأة كالعمامة للرجل. قوله في الرواية الثانية:"عن الحسن"هو ابن مسلم. قوله:"لما نزلت هذه الآية {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} أخذن أزرهن"هكذا وقع عند البخاري الفاعل ضميرا، وأخرجه النسائي من رواية ابن المبارك عن إبراهيم بن نافع بلفظ:"أخذ النساء"وأخرجه الحاكم من طريق زيد بن الحباب عن إبراهيم بن نافع بلفظ:"أخذ نساء الأنصار"ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية ما يوضح ذلك، ولفظه:"ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن، فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقا بكتاب الله ولا إيمانا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان"ويمكن الجمع بين الروايتين بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك.

عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا" [1] "

وقال البوطي حفظه الله ولا يتأتي تشبههن بالغربان إلا مع سترهن وجوههن بقبول أكسيتهن [2] ، وقال قد ثبت الإجماع عند جميع الأئمة أنه يجب علي المرأة أن تستر وجهها عند خوف الفتنة

(1) . صحيح أخرجه البخارى (4758)

(2) . إلي كل فتاه تأمن بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت