فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 181

وفى رواية فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه، حتى أكون أنا التي أسأم. فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ"متفق علية". [1]

فلو كان كشف الوجه هو المعمول عندهم والسائد لديهم لِمَ سترها رسول الله /بردائه وجعلها خلفه بعيدة عن اختلاطها بالرجال؟ ولو كان الأمر خاصًا بهن لِمَ قالت للناس: (فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ) ؟.

"قال في عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني الحنفى"

وفيه أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة ألا ترى ما اتفق عليه العلماء من الشهادة عليها أن ذلك لا يكون إلا بالنظر إلى وجهها ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر الرجل إليها والله أعلم) انتهى.

فانظر خلافهم أين وفيم كان، وهو في جواز أن تنظر المرأة للرجل وليس العكس، وانظر اليوم أين وفيم هو خلافنا مع دعاة السفور هدانا الله وإياهم؟ وهو قولهم بجواز كشف المرأة وجهها للرجال لينظروا إليها وزادوا - حديثًا - ومخالطتها ومؤاكلتها. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وقالت عائشة رضي الله عنها: وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق (جمع درقة وهي التُّرس) والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال:"تشتهين تنظرين؟"فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول:"دونكم يا بني أرفدة" (إغراء وتشجيعًا لهم، و أرفدة لقب جنس من الحبش يرقصون) حتى إذا مللت، قال:"حسبك؟"قلت: نعم، قال:"فاذهبي" [2]

قال النووي [3] :"وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه رسول الله من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم. قولها: (وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية حديثة السن) : معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بليغا وتحرص على إدامته ما أمكنها ولا تمل ذلك"

ولا يمنع من المشاهدة والحضور كون تلك الأفعال فيها خطورة على اللاعبين والمهرجين؛ لأنهم ممارسين ومتقنين لتلك الأفعال وتغلب سلامتهم.

(1) صحيح البخاري 5236, مسلم 892

(2) صحيح البخاري 950, مسلم 892

(3) (شرح مسلم 6/ 184 - 185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت