فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 184

قال: جئت أسألك عن الولد، قال: =ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا مَنِيُّ الرجل مَنِيَّ المرأةِ أَذْكَرا بإذن الله، وإذا علا منيُّ المرأةِ منيَّ الرجل آنثا بإذن الله+.

قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف، فذهب.

فقال رسول الله": =لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به+ [1] ."

فالنبي _عليه الصلاة والسلام_ كان يُلْزِم أهل الكتاب بما في كتبهم من العلم، وينعى عليهم مخالفتهم لما جاءت به رسلهم، وكانوا؛ لعلمهم بالكتاب يوجهون أسئلة تشتمل على شيء من الدقة والمعرفة وإن كانوا ضالين.

والحبر اليهودي في هذا الحديث حاور النبي"ودار في خلده أن النبي"لن يستطيع الإجابة عن أسئلته، غير أن ظنه لم يكن في محله؛ حيث أجابه النبي"عن تلك الأسئلة [2] ."

كما أن في ذلك الحوار أدبًا نبويًا عاليًا، ألا وهو التواضع الجم؛ فالنبي"تواضع لهذا اليهودي، وتنزل في محاورته؛ حيث وافقه، ورضي منه بأن يناديه باسمه المجرد دون أن يعترف له بالرسالة؛ طمعًا في هدايته."

كما أن فيه أدبًا آخر من آداب الحوار ألا وهو ترك التحاور فيما لا ينفع؛ حيث سأل النبيُّ"الحبرَ عن مدى نفع جوابه له، فقال: =أينفعك إن حدثتك؟ +."

ولهذا آتى الحوار ثمرته، وانقطع اليهودي، وأقر بالنبوة للنبي"."

المثال الثاني: ما جاء في الصحيحين عن عبدالله بن مسعود ÷ قال: بينما أنا أمشي مع النبي"في حرث وهو متكئ على عسيب؛ إذ مر اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقال: =ما رابكم إليه+."

(1) _ مسلم (315) .

(2) _ انظر تاريخ الجدل للشيخ محمد أبو زهره ص 49، والحوار للمغامسي ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت