فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 184

أولًا: حواراته مع اليهود: اليهود قوم بهت، وقبل بعثته _عليه الصلاة والسلام_ كانوا يستفتحون على الذين كفروا، ويخبرونهم بأنه سيخرج نبي، وأنهم سوف يحاربون معه، فلما جاءهم ما عرفوا من ظهور النبي"كفروا، وكذبوا هذا النبي، وآذوه، وسحروه، وهموا بقتله، وأرادوا إطفاء نوره، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون."

وكان من جملة ما قاموا به: محاولة إيقاعه في الحرج بكثرة الأسئلة، وإثارة الشبه؛ إذ كانوا أهل علم وجدل؛ فكان _عليه الصلاة والسلام_ يحاورهم ويجادلهم بالتي هي أحسن؛ فيجيب عن أسئلتهم، وإشكالاتهم، وشبههم التي يثيرونها.

كل ذلك في غاية ما يكون من الحسنى، ولين الكلام، وقوة الحجة.

وقد مضى شيء من ذلك في فصول سابقة من هذا البحث، ومن ذلك _زيادة على ما مضى_ ما يلي:

المثال الأول: ما جاء في صحيح مسلم عن ثوبان مولى رسول الله"قال: =كنت قائمًا عند رسول الله"فجاء حبر من اليهود، فقال: السلام عليكم يا محمد؛ فدفعته دفعةً كاد يصرع منها، فقال: لِمَ تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله، فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله": =إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي+."

فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال له رسول الله": =أينفعك شيء إن حدثتك؟ +."

قال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله"بعود معه، فقال: =سل+ فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟"

فقال رسول الله": =هم في الظلمة دون الجسر+ قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: =فقراء المهاجرين+."

قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟

قال: =زيادة كبد النون+.

قال: فما غذاؤهم على إثرها؟

قال: =ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها+.

قال: فما شرابهم عليه؟ قال: =من عين فيها تسمى سلسبيلًا+قال: صدقت.

قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي، أو رجل، أو رجلان، قال: =أينفعك إن حدثتك؟ + قال: أسمع بأذني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت